العقيدة والمنهج

إشكال وارد على الإمامة عند الزيدية

سؤال: يوجه بعض أهل المذاهب النقد على مذهب الزيدية في الإمامة فيقولون: كيف يصح لنا أن نثق بأئمة الزيدية ونحن نرى أكثر من إمام في العصر الواحد يتنازعون الإمامة ويختلفون عليها وقد يؤو…

دليل القراءة

محتوى مقالي منظم داخل مسار معرفي واحد

هذه الصفحة تجمع المقالة المحددة مع فهرس سريع ومقالات متابعة حتى يبقى الانتقال بين الموضوعات العقدية والفكرية واضحًا ومترابطًا.

204
مقالات منشورة
1
مقالة مفتوحة
11
مقالات لاحقة
فهرس المقالات:

إشكال وارد على الإمامة عند الزيدية

سؤال: يوجه بعض أهل المذاهب النقد على مذهب الزيدية في الإمامة فيقولون: كيف يصح لنا أن نثق بأئمة الزيدية ونحن نرى أكثر من إمام في العصر الواحد يتنازعون الإمامة ويختلفون عليها وقد يؤول اختلافهم إلى القتال؟

الجواب ومن الله التوفيق: أن السؤال والاعتراض إن كان من الإمامية؛ فالجواب عليهم:

  • أن الأدلة التي روتها الأمة وأجمعت على صحتها مثل حديث الثقلين دلت على أن أهل البيت هم خلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقائمون مقامه و...إلخ، وادعت الإمامية التنصيص بالإمامة على اثني عشر إماماً مسمين بأسمائهم آخرهم محمد بن الحسن العسكري الذي ولد واختفى على حسب قولهم في منتصف القرن الثالث، ثم لم يأتوا على دعواهم بدليل قاطع، وإنما يستندون إلى روايات رووها وحدهم دون غيرهم.

فرددنا عليهم دعواهم، وتمسكنا نحن الزيدية بالأدلة التي أجمعت على صحتها الأمة، ولم نلتفت إلى قول الإمامية لخلوه عن الحجة والبرهان.

  • وحينئذ فلم يبق بعد ذلك إلا أن ندين بإمامة أهل البيت إلى يوم القيامة، والمراد بإمامة أهل البيت إمامة علمائهم، فمن نصبه علماؤهم إماماً وشهدوا له بالإمامة ودانوا له بالطاعة فهو الإمام الذي أوجب الله طاعته.
  • وكان الواجب على المؤمنين الالتفاف تحت رايته وأن يدينوا الله بولايته وإمامته؛ فإلى هذا المساق ساقتنا الأدلة التي أجمعت على صحتها الطوائف المختلفة ولم نر بداً من التسليم لها والوقوف عندها.
  • ولا يخفى أن الزيدية لا تدين بإمامة الإمام من أهل البيت عليهم السلام إلا إذا كان شاغلاً للفراغ الذي كان يشغله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في باب الولاية من العلم الوافر والتواضع والعدل والإنصاف والزهد والورع وكمال العقل وحسن الرأي والسياسة والرفق والحكم والكرم والشجاعة؛ فإذا كان الإمام كذلك وشهد له علماء أهل البيت بذلك ونصبوه إماماً فهو الإمام.
  • بل إن الإمام إذا استجمع ما ذكرنا من الصفات ودعا الناس إلى بيعته فهو الإمام، ولا يشترط أن ينصبه علماء أهل البيت.
  • وإنما قلنا فيما تقدم: إنه يشهد له أهل البيت بالإمامة وينصبونه إماماً من أجل وصول الناس إلى معرفة إمامته؛ لأن عامة المسلمين إنما يستدلون على إمامة الإمام بشهادة العلماء وفتاويهم ونحو ذلك.
  • وإذا بايع بعض العلماء لرجل بالإمامة وبايع آخرون من العلماء لرجل آخر بالإمامة، ثم أصر كل منهما على إمامته وحصل بينهما خلافات وعداوات و...إلخ؛ فالواجب على المؤمن أن يتوقف حتى يتبين له الإمام منهما.
  • فإن لم يتبين له الإمام فليتوقف، ولا يجوز له إبطال إمامة أيهما بغير حجة.
  • وليس اقتتال الإمامين دليلاً على بطلان إمامتهما جميعاً وذلك:

لأن المفروض أن كل واحد منهما مستجمع لخصال الإمامة على أكمل الوجوه، لأن علماء الزيدية لا تنصب للإمامة إلا من كان كذلك، وإذا كان كل واحد منهما كذلك فالإمام منهما في الحقيقة هو الذي سبقت بيعته بيعة الآخر، وكان الإمام الآخر مخطئاً في منازعته لصاحبه.

  • ثم إنه لا يحصل التنازع والقتال بين الإمامين إلا مع اعتقاد كل منهما أنه أكمل من الآخر وأجمع لخصال الإمامة، وأحسن رأياً وأوفر عقلاً وأكثر علماً وأبصر بتدبير شؤون الولاية و...إلخ.

وعلى كل حال فالذي سبقت بيعته هو الإمام، والآخر مخطئ معذور؛ لأنه يرى أنه الأكمل والأجمع لخصال الإمامة.

  • وعلى كل حال فالواقع أن دعوة الإمامين واحدة ومذهبهم واحد وأصول عقائدهم وفروعها واحد لا يختلفون في مذاهبهم ولا يدعون إلى غير ما دعا إليه من قبلهم من الأئمة.
  • وليس خلاف الإمامين إلا في الأحق منهما بأن يكون على رأس تلك الدعوة وذلك لا يضر بإمامة الإمام منهما، ومخالفه مخطٍ معذور.
  • هذا مع ندرة القتال بين أئمة الزيدية، والذي حصل من ذلك هو بين الحسين بن القاسم العياني والزيدي، أما من سواهما من أئمة الزيدية فلم يحصل بينهم قتال، وإن كان قد حصل الخلاف على من يستحق الإمامة.

أما الإمام أحمد بن الحسين صاحب ذيبين فكان القتال بينه وبين من ليس بإمام.

وأما ما يذكر في تاريخ أئمة الزيدية من قتال فإنه يكون بين من ليسا بإمامين، أو بين إمام وبين من ليس بإمام، ولو تحرينا النظر واستقصينا البحث فيما جرى بين الزيدي وبين الحسين بن القاسم لعرفنا أن أحدهما إمام والآخر ليس بإمام. ومن هنا يمكننا القول بأنه لم يقع قتال بين إمامين من أئمة الزيدية على الإطلاق.

تابع القراءة

مقالات مرتبطة تكمل لك نفس المسار المعرفي.

الإمامة الإسلامية عند الزيدية

لا تنكروا علينا بعد ذلك إذا ادَّعينا أن مذهب العترة في الإمامة هو أعدل المذاهب، وأنه الأوفق مع شرائ...

اقرأ المقالة

نموذج من ورع العترة عن تحمل أعباء الخلافة

قال مصنف سيرته: وكان مولانا - يعني الإمام المهدي - أصغرهم سنًا، كما بقل الشعر في وجهه - قلت: المروي...

اقرأ المقالة

نموذج من زهدهم عليهم السلام

روى الإمام المنصور[بالله عليه السلام] : أن المأمون توصل بمن قدر عليه في أن يصافيه، ويأمن جانبه فأبى...

اقرأ المقالة

نموذج من سيرة أئمة العترة اليومية في رعيتهم

روى السيد أبو طالب بإسناده عن أبي الحسين الهمداني وكان رجلًا فقيهًا على مذهب الشافعي، يجمع بين الفق...

اقرأ المقالة

نموذج من اهتمام أئمة العترة بإقامة معالم الدين

ﻭﻫﺬﻩ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺃﺭﺳﻠﻬﺎ الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم عليه السلام إلى اﻟﺒﻼﺩ ﺗﺘﻀﻤﻦ اﻟﺤﺚ على ...

اقرأ المقالة

نموذج من حرص أئمة العترة على ترسيخ الحق ولو انفض عنهم الناس

ذكر في كتاب النبذة المشيرة ما يلي : أخبرني الشيخ الرئيس صلاح بن ناصر بن مفضل المعمري ثم الحيمي أنه ...

اقرأ المقالة

3- دليل السنة المجمع على صحته بين طوائف المسلمين

الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو مصدر من مصادر الأحكام الشرعية، وهو في الدرجة الثا...

اقرأ المقالة

نموذج من معاناة أهل البيت عليهم السلام في سبيل الحق

روى أحمد بن عيسى بن زيد عليهم السلام قال: طلبنا هارون أنا والقاسم بن إبراهيم، وعبدالله بن موسى، فتف...

اقرأ المقالة

لا تدين الزيدية بإمام إلا إذا كان شاغلاً لمقام رسول الله

لا يخفى أن الزيدية لا تدين بإمامة الإمام من أهل البيت عليهم السلام إلا إذا كان شاغلاً للفراغ الذي ك...

اقرأ المقالة

من هم العترة الذين تنتسب إليهم الزيدية

هم أهل الكساء وما تناسل منهم إلى يوم القيامة، فمنهم زين العابدين، وزيد بن علي، والباقر، والصادق، وا...

اقرأ المقالة

The Reason for Affiliation to Imam Zayd ibn ʿAlī(Peace be Upon Them Both) and Its Meaning:

When misguidances appeared, darkness spread, inclinations became divided, and opinions became scatt...

اقرأ المقالة
ختام المسار

قراءة موجزة تمهّد للتوسع

هذه نبذة مختصرة عن أصول العقيدة الزيدية، نسأل الله أن ينفع بها ويزيدنا علماً وفهماً.