⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الجوابات الهادوية والفوائد المرضيةالحسن بن يحيى القاسمي(ت: 1343)

الحسن بن يحيى القاسمي
📄 صفحة 172 - الجزء 1

  ومنها ما هو في كتب العامة، وفي رواية النسائي بلفظ: (كان يصلي صلى الله عليه وآله بالمدينة يجمع ... إلخ».

  وفي رواية لمسلم، عن ابن عباس: (كنا نجمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله).

  وفي العلوم عن شقيق قال: شهدت ابن عباس خطب على المنبر فبدأ بالخطبة، ثم نزل فجمع بين الظهر والعصر، لا يقال: إن الرخصة إنما تكون في مقابلة العزيمة التي تفيد وجوب التوقيت، لولا العذر؛ لأنه يقال: إنه يصح إطلاق العزيمة على المندوب إذا قصد المبالغة في المحافظة عليه، وتنزيله في التأكيد منزلة الواجب، وقد نقل عن بعضهم: أن المندوب يدخل في العزيمة.

  نعم، فالوجه الذي وقع الترخيص لأجله هو المشقة الحاصلة بالتوقيت، لا يقال: تحمل أحاديث الجمع على الجمع الصوري؛ لأنه يقال: الجمع لها في وقت أحدهما هو المناسب للتوسعة والترخيص، ورفع الحرج والإثم، وإلا بطلت فائدة ذلك؛ لأن الجمع الصوري كل صلاة في وقتها المعين لها.

  وأما رواية النسائي لحديث ابن عباس بزيادة: (أخر الظهر، وعجل العصر، وأخر المغرب، وعجل العشاء) فذلك محتمل أنه مدرج من قول الراوي أبي الشعثاء، كما قد جاء نظيره بالتظنن من أبي الشعثاء⁣(⁣١) في رواية العلوم مصرحاً فيه بذلك، بل لم يستمر على التظنن.

  ففي رواية عمرو بن دينار: أن أبا الشعثاء قال: أرى ذاك كان في ماطر مع أن هذه الزيادة شاذة مخالفة لما في بخاري ومسلم وغيرهما، والنسائي نفسه.

  روى حديث الجمع من خمس طرق، منها: طريقان عن أبي الشعثاء بغير


(١) أبي الشعثاء سليم بن سواد المحاربي المصدر لوامع الانوار وجومع العلوم والآثار (ص ٥٩٠ ج ١).