{وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ} وآمنوا بالقرآن؛ لأنه قد كثر الذين آمنوا بألسنتهم في المدينة من المنافقين؛ فأمرهم الله بالتصديق وحثهم على صدق الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله وبالقرآن وبما أنزل الله على عيسى وموسى عليه السلام والذي يراد منهم هو الإيمان الذي يصدقه العمل، فمن صَدَقَ إيمانُهُ حَسُنَ عمله وسمع وأطاع لله ولرسوله صلى الله عليه وآله، وحافظ على أوامر الله وفرائضه واجتنب معاصي الله وخشع وتواضع لله.
  {وَالْكِتَابِ(١) الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} التوراة والإنجيل وجميع ما أنزل الله من الكتب على أنبيائه.
  {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ١٣٦} فقد توغل في الضلال وابتعد عن الحق وهوى في الهلكة.
  {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ١٣٧} أراد به أولئك المنافقين الذين في المدينة دخلوا في الإيمان، ثم نقضوا إيمانهم بالنفاق، ثم آمنوا، ثم كفروا وازدادوا كفراً؛ فهؤلاء لا حظ لهم في مغفرة الله، ولا نصيب لهم في هدايته.
  {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨} لأنهم جمعوا بين الكفر وكيد الإسلام والمسلمين من داخله، فكانوا أضر من الكفار، قال تعالى: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}[المنافقون: ٤].
  {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} كانوا يوالون اليهود ويناصحونهم ويزعمون أنهم مؤمنون، وهذه صفات المنافقين.
(١) – سؤال: يقال: ظاهر «الكتاب» مفرد فما وجه حمله على التوراة والإنجيل؟
الجواب: لزم حمل الكتاب على الجنس؛ لقوله تعالى في هذه الآية نفسها: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}.