خطبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب # في التوحيد(١)
  فصل: وقال # في خطبة له في التوحيد: «مَا وَحَّدَه مَنْ كَيَّفَه ولَا حَقِيقَتَه أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ ولَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَه ولَا صَمَدَهُ(٢) مَنْ أَشَارَ(٣) إِلَيْهِ وتَوَهَّمَهُ كُلُّ مَعْرُوفٍ(٤) بِنَفْسِه مَصْنُوعٌ وكُلُّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ(٥) مَعْلُولٌ فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَابِ آلَةٍ مُقَدِّرٌ لَا بِجَوْلِ فِكْرَةٍ غَنِيٌّ(٦) لَا بِاسْتِفَادَةٍ لَا تَصْحَبُهُ(٧) الأَوْقَاتُ ولَا تَرْفِدُهُ الأَدَوَاتُ سَبَقَ الأَوْقَاتَ كَوْنُهُ والْعَدَمَ وُجُودُهُ والِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِيرِهُ الْمَشَاعِرَ(٨) عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ(٩) لَهُ وبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ(١٠) وبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَه ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ والْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ والْجُمُودَ بِالْبَلَلِ والْحَرُورَ بِالصَّرَدِ مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا مُقَارِنٌ بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا مُقَرِّبٌ بَيْنَ مُتَبَاعِدَاتِهَا مُفَرِّقٌ(١١) بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا لَا يُشْمَلُ بِحَدٍّ ولَا يُحْسَبُ بِعَدٍّ وإِنَّمَا تَحُدُّ الأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا وتُشِيرُ الآلَاتُ إِلَى نَظَائِرِهَا مَنَعَتْهَا مُنْذُ الْقِدْمَةَ وحَمَتْهَا قَدُ الأَزَلِيَّةَ وجَنَّبَتْهَا لَوْلَا التَّكْمِلَةَ بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ وبِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ ولَا يَجْرِي عَلَيْه السُّكُونُ والْحَرَكَةُ وكَيْفَ يَجْرِي
(١) المصدر نهج البلاغة.
(٢) أي نزهة.
(٣) أي أثبته في جهة.
(٤) كل معروف الذات بالكنهه مصنوع لأن معرفة الكنهه إنما تكون بمعرفة أجزاء الحقيقة فمعروف الكنهه مركب والمركب مفتقر في الوجود لغيره فهو مصنوع.
(٥) كالأعراض لأنها مفتقره إلى المحل فلا بد لها من مؤثر إذ لو كانت واجبة لاستغنت في تقويمها عن سوها.
(٦) أمر خارجي يصير به غنيًا.
(٧) لأنه كان ولا زمان ولا وقت.
(٨) المشعر الحاسة وتشعيرها إعدادها للإحساس ولو كان الله شعر لكان منفصلاً والمنفصل لا يكون فاعلاً في خلقه.
(٩) أي تعيينه.
(١٠) وعقدة التضاد بين الأشياء دليل على استوى نسبتها إليه فلا ضد له إذ لو كانت له طبيعة تضاد شيئاً لاختص إيجاده بما يلائمها لا ما يضادها، فلم تكن أضداداً.
(١١) لأن كل جسم مركب من العناصر المختلفة فانه سيوول إلى التفرق.