⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

فوائد وفرائد

عبد الله بن علي القذان
📄 صفحة 43 - الجزء 1

  هؤلاء الضعفاء والمساكين، فلو جعلت لهم جلسة خاصة وتركت الضعفاء كي لا يختلطوا بهم ويتأذى الكبار من مجالستهم وذلك أدعى لإجابتهم، فكاد رسول الله صلى الله عليه وآله يتأثر بكلامهم؛ رعاية منه صلى الله عليه وآله للإسلام، ذكر ذلك ومعناه الإمام المنصور بالله # في شرح الأربعين السيلقية. وإذا بالقرآن ينزل مدويا من السماء كاد أن ترتج لذلك أطراف المعمورة نصرة للضعفاء والمساكين وغضبا على أعداء الله المنافقين وتنبيها لسيد المرسلين صلى الله عليه وآله، قال تعالى: {وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨ وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا ٢٩}.

  فعلى المرشد وطلبته أن يتأملوا ما انطوت عليه هاتان الآيتان الكريمتان، من ذلك قوله: {وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ} في هذا دليل على أن الداعي إلى الله يتعب ويتأذى بين الطلبة، لا سيما البدائيين مما يلقاه من بَلادة بعضهم وعدم المبالاة والاستماع لمرشدهم ومن عدم الاهتمام بدروسهم، فهم يحتاجون إلى تعب وجهد جهيد حتى يرغبوا في طلب العلم، فمتى صار لهم رغبة فقد كسب المرشد