{ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ٩٦} حساب السنة الشمسية والقمرية تقدير من الله سبحانه وتعالى قدره إذ هو الغالب لكل شيء، والعالم بكل شيء، قدرها سبحانه وتعالى بعلمه حساباً دقيقاً في منتهى الدقة.
  {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} للعرب زيادة اختصاص من بين سائر الناس بمعرفة النجوم، والاهتداء بها في أسفارهم؛ لأن بلادهم كانت صحراء، وكانوا أهل سفر، وكانوا لا يعرفون الطريق في أسفارهم إلا بها، وهذه نعمة عظيمة، وكذلك في البحر يعرف بها السائرون فيه طرقهم.
  {قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ٩٧} وضح الله سبحانه وتعالى الآيات الدالة على عظمته وقدرته، وعلى إلهيته وعلمه وحكمته - لأجل أن يعلمه ويعرفه الناس فيعبدوه ويتركوا عبادة الأصنام.
  {وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} بقدرته أنشاكم من نفس آدم #، وهو أصل البشر.
  {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ}(١) جعل الله سبحانه وتعالى بقدرته مستقركم في أصلاب الرجال، ومستودعكم في أرحام النساء، والمراد به أن التوالد يكون من الأصلاب والأرحام، تستقر النطف في الأصلاب، ثم تودع في الأرحام، وهكذا على هذا المنوال.
(١) سؤال: ما إعراب {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} وهل يصح أن يحمل المستقر على نفس المستودع لاستقرار النطفة في رحم المرأة؟
الجواب: {فَمُسْتَقَرٌّ} الفاء تفريعية، ومستقر: مبتدأ وخبره محذوف أي: فلكم مستقر في الأصلاب ومستودع في الأرحام، وهو معطوف على المبتدأ، ويصح أن يحمل المستقر على نفس المستودع لقوله تعالى: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ}[الحج: ٥] - ويحمل المستودع حينئذ على القبر. وقد فسر المستقر بالأرض لقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ٣٦}[البقرة]، والمستودع بالقبر لأنه الذي يعقب الحياة على الأرض.