⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

خمسون خطبة للجمع والأعياد

لا يوجد
📄 صفحة 66 - الجزء 1

  فهل سمعتم أيها الناس ما جاء في وصفهم؟!، ولكننا نتساءل، فهل يا ترى من أحدٍ في عصرنا هذا الملوث بالآثام من يتحلى بمعشار هذه الصفات العظيمة للمتقين؟!، كلا وألف كلا، إننا في زمن ترى أغلبية أهله كذئاب في جلود الضأن كما يقال، إننا في زمن كثرت فيه الفتن، أُحْييت فيه البدع، وأميتت فيه السنن، إننا في زمن كثر فيه المنافقون الضالون المضلون، ترونهم يعدونكم بكل عماد بينما يرصدونكم بكل مرصاد، يمشون الخفاء ويدبون الضراء، وصفهم دواء وفعلهم الداء العياء، إن سألوا ألحفوا، وإن عذلوا كشفوا، وإن حكموا أسرفوا، قد أعدوا لكل حق باطلاً، ولكل قائم مائلاً، ولكل حي قاتلاً، قد أعدوا لكل باب مفتاحاً، ولكل ظلمة مصباحاً، يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم وينفقون به أعلاقهم، يتظاهرون بالتقوى وهم عنها بعيدون، ويتحلون بحسن الأخلاق وفي قلوبهم غير ما يظهرون، وإنما يريدون بهذا وذاك كسب الثقة من الأغبياء ليتمكنوا من بث سمومهم ونشر عقائدهم، دأبهم اتباع متشابه القرآن ابتغاء الفتنة لما بهم من الزيغ ومرض القلوب، يتلقون المال من أعداء الإسلام ثمناً لضمائرهم ولدينهم، فهم إن أتيحت لهم الفرصة لا يرعون لمسلم حقاً ولا حرمة، ولا يرقبون فيه إلاً ولا ذمة، {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ١٩}⁣[المجادلة].

  فنتواصى جميعاً بتقوى الله ومراقبته فإنه تعالى رقيب علينا وقريب منا، يعلم أفعالنا ويرى حركاتنا ويسمع أقوالنا، ويطلع على أسرارنا وما تكنه نفوسنا، فنحن في قبضته، وقلوبنا ونواصينا بيده، لا طاقة لنا عن التستر عنه بأي حال، ولا على الخروج من سلطانه في حل أو ترحال لننجوَ من عذابه، ونأمن من الأفزاع والأهوال، اسمعوا ما يقول الله ذو الجلال: {وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ}⁣[إبراهيم: ٤٤]، ثم اسمعوا ماذا سيكون الجواب