⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البدور المضيئة جوابات الأسئلة الضحانيةمحمد بن القاسم الحسيني(ت: 1319)

محمد بن القاسم الحسيني
📄 صفحة 85 - الجزء 1

  القريب فلا عبرة بالقصد بل العبرة بمؤدى اللفظ، لكنّا قد بينا أن مثل مسائل الطلاق العبرة بالقصد فيها، وأما إذا لم يقصد عمل بعرفه ثم باللغة، وأما مثل كلام الشارع فهو كلام حكيم ولابد أن يحمل على جميع الفوائد ومن جملتها ما دل عليه بالإلتزام.

  وأما⁣(⁣١) الفرق بين المنطوق غير الصريح وبين المفهوم فهو ظاهر، فالمنطوق غير الصريح هو دلالة الإلتزام الشامل للثلاثة الأنواع لأنها مدلولة في محل النطق، فحينئذ المفهوم ما وراءها مما يدل عليه اللفظ لا في محل النطق، فمثل قوله #: «في سائمة الغنم زكاة»، لم يتعرض لذكر المعلوفة ولا أفادها اللفظ وإنما فهمناها فهماً من قيد الوصف، وهذا على المختار وهو كلام الجمهور،


(١) اعلم أن حقيقة المنطوق ماكان أحوالا لمذكور، وهو ينقسم الى صريح وغير صريح، فالصريح ما ذكرت فيه الاحوال مع صاحبها مثل (في السائمة زكاة)، فالحال (وهو إيجاب الزكاة) مذكور، وكذا صاحبها (وهو السائمة) فهو منطوق صريح، بخلاف المفهوم وهو (المعلوفة)، فهي والحال الذي هو عدم إيجاب الزكاة غير مذكورين، وغير الصريح وهو ما لم تذكر فيه الاحوال مع أن صاحبها مذكور، أما المفهوم فالحال وصاحبها غير مذكورين، ففي مثل في السائمة زكاة، الحال وهو ايجاب الزكاة وصاحبها وهو السائمة مذكوران فهو منطوق صريح، وعدم ايجاب الزكاة في المعلوفة لم يذكر لا الحال الذي هو نفي الايجاب ولا صاحبها الذي هو المعلوفة، وفي المنطوق غير الصريح نحو دلالة الاقتضاء الاحوال التي هي (الموآخذة) في رفع عن أمتي الخطأ، و (الاهل) في واسأل القرية، و (التمليك) في إعتق عبدك غير مذكورات لكن أصحابها وهي الخطأ والنسيان والقرية والعبد مذكورات، فلما كان حال المنطوق غير الصريح غير مذكور إشتبه على البعض بالمفهوم، ولكن صاحب الحال مذكور وهو الفاصل بينه وبين المفهوم، فإن صاحب الحال الذي هو المعلوفة مثلا والحال الذي هو عدم الايجاب غير مذكورين بخلاف المنطوق غير الصريح فإن صاحب الحال الذي هو الخطأ مثلا في رفع الخطأ مذكور وإن لم يذكر حاله وهو المؤاخذة، فهذا هو الفرق الواضح بينهما فتأمل، والله ولي الهداية والتوفيق تمت من شيخنا الحافظ شيخ الاسلام/ مجدالدين بن محمد المؤيدي أيده الله تعالى ونفع بعلومه.