أيهما أفضل الإمامة أو الأذان
أيهما أفضل الإمامة أو الأذان
الجواب والله الموفق: أن البعض فضل الإمام، والبعض يفضل المؤذن، والذي يظهر لي والله أعلم: أن الأذان أفضل من إمامة الصلاة؛ وذلك لما ورد في فضله من الأحاديث، في حين أنه لم يرو في فضل الإمامة مثل ذلك؛ فمن ذلك الحديث المشهور: ((يأتي المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة ينادون بشهادة أن لا إله إلا الله...)) الحديث. فقوله: ((أطول الناس أعناقاً)) هو كناية عن الرفعة والشرف، فيكون المؤذنون يوم القيامة أرفع الناس قدراً. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ33﴾ [فصلت]، إنها نزلت في المؤذنين. فإن قيل: إمامة الصلاة من الفضائل التي جعلها الله تعالى للأنبياء والأئمة عند وجودهم، والأذان ليس كذلك. قيل له: الإمامة لها فضل كبير، ولا يبعد عندي -والله أعلم- أن الإمامة ثواب عجله الله تعالى في الدنيا لأهل الفضل؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ24﴾ [السجدة]. وفي إمامة الصلاة روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله...)) الحديث. ولا خلاف أن الإمامة العامة أو إمامة الصلاة تستحق بالفضل، مما يشير إلى أنها ثواب عاجل. ومما يوضح ذلك: أن الإمامة شرف ورفعة وتعظيم ظاهر، وهذا هو معنى الثواب، ولا ثواب على الإمامة من هذه الحيثية، وإنما الثواب على أعمال الإمامة.