سيدي الفاضل، أعرض عليكم مسألتي راجيًا بيان الحكم الشرعي فيها بالتفصيل: رجل قبل أربعين سنة أوقف مبلغًا من المال بنية أن يصرف ريعه على طلاب
سيدي الفاضل، أعرض عليكم مسألتي راجيًا بيان الحكم الشرعي فيها بالتفصيل: رجل قبل أربعين سنة أوقف مبلغًا من المال بنية أن يصرف ريعه على طلاب العلم الفقراء في بلد معين، وكان الوقف بصيغة شفوية أمام شهود دون توثيق رسمي، وتم وضع المال عند شخص أمين ليستثمره ويخرج من أرباحه على الجهة المذكورة. بعد ذلك توفي الواقف ثم توفي الأمين، وبعد مرور الزمن انهارت العملة وتغير النظام المالي ولم يعد المال الأصلي موجودًا بعينه، ولكن تبين أن الأمين قبل وفاته كان قد خلط مال الوقف مع ماله الخاص واستثمرهما معًا في تجارة، وترتب على ذلك وجود أموال وأصول ونماء لا يمكن التمييز فيه بين ما هو من مال الوقف وما هو من ماله الشخصي. ورثة الأمين لا يعلمون مقدار مال الوقف ولا يستطيعون تمييزه عن بقية التركة، ولا يعرفون كم كان أصله ولا مقدار ما ترتب عليه من نماء. كذلك البلد الذي عين فيه طلاب العلم لم يعد فيه طلاب بنفس الوصف الذي قصده الواقف، وتغيرت الأحوال بحيث تعذر وجود الجهة الموقوف عليها بنفس الصفة المذكورة. ويوجد ظن غالب أن جزءًا من ثروة ورثة الأمين الحالية هو في أصله من مال الوقف الذي اختلط بمال مورثهم. السؤال: هل يعتبر الوقف ما زال قائمًا شرعًا رغم ضياع عين المال الأصلي واختلاطه بغيره؟ وهل يجب على ورثة الأمين إخراج شيء من أموالهم رغم عدم معرفتهم مقدار مال الوقف؟ وهل يجب تقدير المال اجتهادًا والعمل بغلبة الظن أم يسقط الحكم لتعذر التحديد؟ وإذا تعذر وجود الجهة الموقوف عليها بنفس الوصف فما هو المصرف الصحيح لهذا الوقف؟ وهل يأثم الأمين بعد وفاته إذا لم يكن متعمدًا خلط المال وإنما حصل ذلك بسبب الاستثمار وعدم التمييز؟ وهل تبقى المسؤولية في ذمته أم تنتقل إلى ورثته أم تسقط لعدم القدرة على التحديد؟ أرجو بيان الحكم الشرعي في هذه المسألة مع التفصيل وذكر ما يترتب على كل احتمال.
إذا عرفتم أن المال المختلط هو مشترك بين الأمين والوقف ولم تعلموا نسبة الوقف، فإن حصل لكم ظن بنسبة الوقف عملتم بها، وإن لم تظهر فالمختلط نصفان بين الأمين والوقف.
وإذا انقطع المصرف تماما، فيعود الوقف إلى ورثة الواقف وقفا عليهم،
ولهم أن يحولوه إلى مصرف آخر من طلبة العلم إن أحبوا،
هذا هو الوجه الشرعي.