هل تصح صلاة الظهر خلف إمام يصلي العصر، وكذا العكس
هل تصح صلاة الظهر خلف إمام يصلي العصر، وكذا العكس؟
المسألة فيها خلاف بين العلماء، والمذهب أن ذلك لا يصح، ويمكن أن يدل على قول أهل المذهب عدة أمور:
1 - أنه يؤخذ من تسمية أحدهما إماماً والآخر مؤتماً اتفاقهما في النية والقصد والفرض مع المتابعة في الظاهر، فإذا لم يحصل الاتفاق في ذلك لم يكن أحدهما إماماً والآخر مؤتماً، هذا هو مقتضى لفظ الإمام والمؤتم بحسب الظاهر.
ومن هنا لا يكون من يجاهد مع النبي صلى الله عليه وآله من أجل الحمية والعصبية مؤتماً به صلى الله عليه وآله، ولا متابعاً له.
2 - قال الله تعالى في حق النبي صلى الله عليه وآله: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 158} [¢الأعراف¢]، ومعلوم أن الأمر بالمتابعة في هذه الآية يراد به ما يشمل النية؛ بدليل أنه لا يتم الاهتداء من دونها.
هذا، مع أن الأمر بالاتباع مطلق، فيتناول الأفعال الظاهرة والباطنة.
فإن قيل: ما ذكرتم خاص بالنبي صلى الله عليه وآله دون إمام الصلاة.
قلنا: المراد بالآية هو النبي صلى الله عليه وآله، غير أنها عامة لاتِّبَاعه في إمامة الصلاة وفي غيرها، فإذا ثبت وجوب متابعة النبي صلى الله عليه وآله في نية الصلاة في حق من يصلي خلفه صلى الله عليه وآله- فتجب كذلك في حق من يصلي خلف غيره صلى الله عليه وآله، ولا شك في هذا.
3 - أن صلاة الظهر خلف من يصلي العصر أو العكس- خلاف المعهود في سنة النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين من بعده، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله، وشر الأمور محدثاتها ... إلخ.
4 - أن الأحوط هو فيما ذكره أهل المذهب.
هذا، ويمكن أن يستدل لما ذهب إليه غير أهل المذهب:
قد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله ما يدل على صحة صلاة المتنفل خلف المفترض، وذلك في حديث «الأمراء الذين يميتون الصلاة»، وفيه: «ولتكن صلاتكم مع القوم نافلة»، وفي حديث الرجل الذي صلى في بيته ثم أتى مسجد النبي صلى الله عليه وآله فأمره النبي صلى الله عليه وآله بأن يصلي مع المسلمين وإن كان قد صلى.
وفي حديث آخر فيه: أن رجلاً جاء المسجد وقد صلى النبي صلى الله عليه وآله والمسلمون فقال صلى الله عليه وآله ما معناه: «من يتصدق على الرجل فيصلي معه».
فائدة في الدعامة:
في البيان: أن الدعامة تسد الجناح وقيل: لا™، وفي الحاشية: إذا كان مكانها يسع واحداً. تمت. أي مكان الدعامة.
فائدة في الصلاة خلف المقيد وناقص الأعضاء:
في البيان ما يفيد أن الصلاة تصح خلف± المقيد ومقطوع اليد والرجل أو الأشل إذا كان يستكمل الأركان. انتهى من البيان.
وفي الحاشية: وقال القاضي عبدالله الدواري± تعليقاً على هذا: لا يصح إلا بمثله.
قلت: المذهب صحة الصلاة خلف المقيد إذا كان يستكمل الشروط والأركان، وأما مقطوع اليد والرجل فصلاتهما ناقصة؛ إذ لا يستكملون السجود على السبعة الأعضاء، ولا النصب والفرش، فلا تصح الصلاة خلفهم إلا لمن كان مثلهم، كما ذكره الدواري، والحمد لله رب العالمين.
فائدة في صلاة المؤتمين خارج المسجد:
إذا صلى الإمام في المسجد، والمؤتمون أو الصف الآخر خارج المسجد- صحت صلاتهم إذا لم يبتعدوا عن المسجد إلا قدر القامة، أما المؤتمون الذين هم داخل المسجد فلا يضر الابتعاد عن الإمام ولو كثر، وهذا هو المذهب كما في البيان.
باب سجود السهو
سجود السهو:
في حواشي شرح الأزهار تعليقاً على قوله: (يوجبه في الفرض خمسة؛ الأول: ترك مسنون): فإن قيل: هذا فرع وهو مسنون، فكيف يزيد الفرع على أصله؟
والجواب: ما أشار إليه الإمام الحسن بن علي بن داود (ع) حيث قال: لا نسلم أن ذلك من باب الأصل والفرع، ولا من باب البدل والمبدل، بل نقول: إن سجود السهو واجب دل الشرع على وجوبه، والوجه في وجوبه الوجه في وجوب الواجب؛ لأن الإخلال في المندوب شرط في صيرورته واجباً، كما أن السفر شرط في كون القصر واجباً، والإقامة شرط في وجوب التمام، وهذا جواب حسن. وقد أشار إلى ذلك النجري في معياره اهـ (من خط القاضي شمس الدين أحمد بن صالح بن أبي الرجال). انتهى من حواشي شرح الأزهار (1).
وفيها أيضاً: فرع™: ومن كان يعتاد السجود للسهو احتياطاً فهذا مبتدع، وتزداد بدعيته إذا كان غيره يأتم به فيه (2).
في سجود السهو
لا يلزم سجود السهو فيما يأتي:
1 - إذا دخل المؤتم في صلاة الجماعة في الركعة الثانية فلا يلزمه سجود السهو لتركه التشهد الأوسط.
2 - إذا انجذب المؤتم من عند الإمام أو من الصف المنسد للاحق فلا يلزمه سجود السهو.
3 - إذا ترك المؤتم بعض الذكر المسنون من أجل متابعة الإمام فلا يلزمه سجود السهو.
وذلك أن الواجب على المؤتم هو متابعة الإمام، فيجب على المؤتم أن يترك المسنون لأجل متابعة الإمام، فلم يعد المسنون مسنوناً في حقه.
والانجذاب للمؤتم اللاحق مندوب رغب فيه الشارع الحكيم، وذلك لا يستدعي السجود كسائر المندوبات المرغب فيها في الصلاة.
مسألة: إذا جاء المؤتم وقد شرع الإمام في القراءة، فليترك التوجه؛ لأن القراءة أهم من التوجه؛ إذ استماع قراءة الإمام واجب، ولا يلزم لذلك سجود سهو.
إذا لم يستكمل المؤتم في ركوعه أو سجوده ثلاث تسبيحات لأجل متابعة الإمام فلا يلزمه سجود سهو؛ لأن متابعة الإمام واجبة.