رقم الفتوى #41202

رجل له ثلاث جِرَب صغار لا تكفيه غلتها إلى الغلة الثانية؛ فهل يجوز له أخذ الزكاة -مع أن هذه الجرب لو باعها تقوم بأكثر من نصاب- أم لا

📚 فتاوى من ثمار العلم والحكمة 👤 السيد العلامة الحجة / محمد عبدالله عوض حفظه الله
❓ السؤال

رجل له ثلاث جِرَب صغار لا تكفيه غلتها إلى الغلة الثانية؛ فهل يجوز له أخذ الزكاة -مع أن هذه الجرب لو باعها تقوم بأكثر من نصاب- أم لا؟

✅ الجواب

ذكر في حواشي شرح الأزهار عن المرتضى وأبي طالب ما لفظه: من لا تكفيه غلة أطيانه سنة وإن -قومت نصاباً- حلت له الزكاة؛ إذ هو فقير ولا عبرة بالقيمة.
وروي هذا عن الإمام أحمد بن الحسين، والمنصور بالله، والفقيه يحيى، وقواه إمامنا المتوكل على الله؛ رواه عنه القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال. انتهى بلفظه (1).
قلت: بيع الجِرَبِ يُعَدُّ في عُرْفِ الكثير مما يعاب به الإنسان، ويتعرض بسببه إلى الذم والاستخفاف والاحتقار، فإذا كان الله سبحانه وتعالى يكره من العبد أن يعرض نفسه لذلك كما في قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [¢البقرة 185¢]، والأدلة على ذلك كثيرة- فإن الإنسان لا يعد بمثل تلك الجرب الصغيرة غنياً؛ لوجود المانع من البيع، وهذا مع شدة الحاجة إلى تلك الجرب.
وقد أجاز أهل العلم لابن السبيل الذي لم يحضر ماله أن يأخذ من الزكاة وإن كان غنياً في بلده؛ فيؤخذ من هذا أن العلة في جواز أخذ الزكاة هي الحاجة، وهذه العلة موجودة في ابن السبيل وفي صاحب الجرب.
فإن قيل: ابن السبيل غير متمكن من الوصول إلى ماله.
قلنا: وصاحب الجرب غير متمكن من الانتفاع بقيمة ماله؛ لوجود المانع العرفي.
هذا، وقد خرّج الأزرقي للهادي عليه السلام كما في الشرح وحواشيه: أن من ملك قدر النصاب من الدور والضياع وسائر العروض التي هي غير زكوية فإنه لا يمنع من أخذ الزكاة.
وذلك من قول الهادي عليه السلام: (من لا زكاة عليه حلت له الزكاة).
والذي صحح للمذهب: أنه يمنع من أخذ الزكاة. تخريجاً من قول الهادي عليه السلام: (الفقير لا يملك إلا المنزل والخادم وثياب الأبدان).
وفي الحواشي: أن التخريج الأول أظهر (1).
وقال أهل المذهب: إن من ملك دون نصاب من كل جنس غير الذهب والفضة وإن عدّ غنياً في العرف فإنه يحل له أخذ الزكاة. وقال الأمير علي بن الحسين: إنه لا يحل له أخذ الزكاة (2)، وهذا هو الأقرب؛ وذلك لأن الزكاة فرضت لسد حاجة الفقراء والمساكين، والله أعلم.