الإمام عبدالله بن علي(ع)

اليمن — صعدة استشهد 988 ه قبره بجبل العرّ
حجم الخط:

نسبه ونبذة من سيرته عليه السلام:

هو الإمام المتوكّل على الله أبو محمد عبدالله بن علي بن الحسين بن الإمام عزّالدين بن الحسن .
دعا إلى الله في شهر ربيع الآخر سنة أربع وتسعين وتسعمائة، ومن كلامه: يا أمَّة أبينا المصطفى، وأتباع آبائنا الخلفاء، أدعوكم إلى المحجّة التي من لها سلك، سلم وما هلك..إلى آخره.
ومن مشائخ الإمام عبدالله بن علي: السيد العلامة يحيى بن أحمد بن أمير المؤمنين الإمام عز الدين بن الحسن، وولده السيد العلامة عز الدين محمد بن يحيى ، قال فيهما الإمام شرف الدين بن شمس الدين :
إذا كنتَ في مَدْحِ الأفاضلِ تَبْتَدِي
هو السيِّد المِفْضال والعلمُ الذي
ومَنْ نجْلُه علامة ومطهّر
فلا تبتدئ إلا بيحيى بنِ أحمدِ
له في ذرى العَلياء أشرف مقعدِ
محمدنا يا حبَّذا من محمدِ

هذا، ومن مؤلَّفات الإمام المتوكل على الله عبدالله بن علي : كتاب الرائض على مفتاح الفرائض، وكتاب النَّجاة في معرفة الله، وكتاب روضة الجنان في إعجاز القرآن، وله تعليق على تلخيص المفتاح في علم المعاني والبيان وغير ذلك.
قال ابن الوزير في تتمته:
وشيّدَتْ من علامات الفضائل في
أبي العلامة ذي الأوراد في السحر

وقوله: أبي العلامة سهو واضح، فإن المكنى بأبي علامه هو ولده الأمير الشهير محمد بن الإمام المتوكل على الله صاحب المشجر المشهور مع تغيير لائق في أول البيت، قال بعد ذلك:
ولم تَدَعْ وَتَراً في التُّرْكِ حين رَمَتْ
فشيَّعَتْ دعوة المنصور قائلة
ووطّأتْ لبني المختارِ بَيْتَ عُلا
بطَاهِر أَمْره بالله معتصم
علاّمة عَلَمٌ في صَدْرِهِ حِكَمٌ
سَقَى شهارة أَعْنِي تُرْبَةً خُلِطَتْ
تِلْكَ الفَيَالِقَ عن قَوْسٍ بلا وَتَرِ
هذا بذاك فثِقْ بالله واعْتَبِرِ
على الثريا وحفّتْهم على السّـررِ
لله مستظهر بالله مقتدرِ
من العلوم برأيٍ منه مُبْتَكَرِ
بِمِسْكِ دَارِيْن في تابوتِه العَطِرِ

وقد أجمع الموالف والمخالف على بلوغ الإمام المتوكل على الله عبدالله بن علي بن الحسين بن الإمام عزّ الدين بن الحسن الدرجة العليا من العلم والكمال.
قال السيد العلامة صلاح بن أحمد بن عبدالله الوزير - شيخ الإمام القاسم  - ما لفظه: والموافي على رأس الألف سنة؛ مَنْ تَسَنَّم ذَروة الإمامة بالاستحقاق، ورقى طبقات صَهَوَاتِها على الطباق والوفاق، فما اختلف في معارفه وعوارفه.
إلى قوله: وأقام الحجّة وأظهر المحجّة، واشتهر فضله وجوده أمير المؤمنين وسيد المسلمين المتوكل على الله عبدالله بن علي بن الحسين بن أمير المؤمنين عز الدين بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن المؤيد إلى آخره.
وقال شيخنا فخر الأعلام عبدالله بن الإمام في الجداول مختصر الطبقات: هو الإمام الأعظم الورع الزاهد، يُحكى أنه كان ينقطع صوته ويَضْطَرِبُ إذا صلى في بعض الجَهْرِيّات من البكاء والعَبْرة، له التصانيف المؤسَّسة على التحقيق..إلى آخره.
وقد وصل الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد إلى مقام الإمام المتوكل على الله عبدالله بن علي ، ومعه جماعة فأَضَافَهُم وأَكْرَمَهُم، وقال الإمام القاسم لجماعته: إنه أي الإمام عبدالله يصلح للإمامة، وإنه يريد أن يبايعه، حكى هذا العلامة الشرفي شارح البسامة، والجرموزي في السيرة وغيرهما، إلا أن الإمام القاسم اشترط شَرْطاً لم يرفع له الإمام عبدالله بالاً لأنه عنده غير وارد، وهو مما تختلف فيه الأنظار، وهو أنه ذكر له ما جرى بينه وبين الإمام الحسن بن علي بن داود بن الحسن بن الإمام علي بن المؤيد ، وكان شيخ الإمام القاسم بن محمد يعتقد إمامته، ويعظّمه غاية في التعظيم، وقد أُسِرَ وهو معه، وهذه الأشياء مما يجري بين كثير من الفضلاء، لا سيّما ذوي القربى كالإمامين.
وقد وصل الإمام عبدالله إلى الإمام الحسن إلى الأهنوم بأهله وأولاده، فقابله الإمام الحسن بالإكرام والإعظام، ثم أشار إليه بالانتقال إلى بلاد الشرف، فانتقل عن إذنه ولم يتعقّب ذلك إلا أَسْرُ الإمام الحسن ، وهذا آخر ما جرى بينهما، وهما على غاية التصافي والوداد، فإن كان سبق شيء فقد محاه هذا الوفاق - وقد أفاد ما ذكرنا السيد العلامة يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم في غاية الأماني 2/ 766- ولم يقم الإمام عبدالله إلا بعد أَسْر الإمام الحسن، وقد فتح الحرب على الأتراك وأوقع بهم وقاسى منهم الشدائد والمخاوف، وقد أشار إلى ذلك الإمام القاسم حيث قال: إنه لم يأمن إلا بقيامه، وبعد أن قام الإمام القاسم توجّه إليه الإمام عبدالله عَلَيْهِمَا السَّلام لقصد الإصلاح واجتماع الكلمة، فتلقَّاه الإمام القاسم بالإجلال والإكرام وأعطاه الخيل واتفقا على أن يقوم الإمام عبدالله بالجهاد والإصلاح في بلاد الشام، ومتى استقرّت الأحوال نظر العلماء في الأولى، فسعى وسائط السوء بالفساد وإضرام نار الفتنة، وقصدوا الإمام عبدالله وأهل بيته بالحرب فاضطروهم إلى مصالحة الأتراك، لأجل الدفاع عن أنفسهم وغرّروا على الإمام القاسم بأنه قد نقض ما بينه وبينه، فالإمام عبدالله معذور في المصالحة.
وقد صالح الرسول صلى الله عليه وآله المشركين، وقد صالحهم الإمام القاسم ، وتوفي حال الصلح، ولا ثقة بما نقله السعاة، وكل واحد منهما ’ معذور حيث اغترّ بما نُقِلَ إليه عن الآخر، فالمؤمن غِرٌ كريم، وقد همَّ الرسول صلى الله عليه وآله بِغَزْوِ قوم لما غَرَّرَ عليه الوليدُ بن عقبة، حتى أنزل الله: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات:6]، وقد قال تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ [الأحزاب:5]، وقد جرت أمور لا يحسن ذكرها، ولا ينبغي نشرها، فقد انتهت الحال بحمد الله تعالى إلى المصافاة بين الإمامين وأولادهما والمسامحة والمعافاة كما هي السجايا النبويّة والشمائل العلويّة، نقل ذلك العلامة الشرفي شارح الأساس في اللآلي المضيئة، وصاحب السيرة الجرموزي، وولد الإمام الأمير محمد بن عبدالله في التحفة العنبرية، وقد أثنى فيها على الإمام القاسم وأولاده غاية الثناء، ووصل إلى الإمام محمد بن القاسم ، وكانت المسامحة في جميع ما جرى فما نشر في السيرة لا ثمرة له إلا إشمات الأعداء لأهل البيت النبوي والله تعالى المستعان.
توفي الإمام المتوكل على الله يوم الخميس لعشرين من ذي الحجة سنة سبع عشرة وألف، وله اثنتان وثمانون سنة وشهران وأيّام، مشهده في هجرة فَلَلَه.
وللإمام عبدالله الذرية المطهرة وهم: علي، وصلاح، ويحيى، وإبراهيم.
الأمير محمد بن عبدالله أبو علامة:
والأمير العلامة الخطير الملقب أبا علامة محمد بن الإمام عبدالله وهو مؤلّف التحفة العنبرية في المجدّدين من سلالة خير البريّة، ذكر فيها أنه كان في بعض الشدائد العظام، التي تذهل عندها الأحلام، وذلك في حال مَوَجَان الفتن، وهو ساكن بصنعاء اليمن، فرأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في المنام فأمر أن يؤلّف في الأئمة المجدّدين، فألّف هذا الكتاب، وله المشجر الجامع الحافل المسمى روضة الألباب وتحفة الأحباب، وهو أجلّ المؤلفات في هذا الباب، ومن اطّلع على هذين المؤلَّفين عَرَفَ قُوَّة باعه، وسعة اطّلاعة، وتطلّعه في مجال العلوم، وتضلّعه من رحيق سلسبيلها المختوم، توفي ثامن ذي الحجة سنة أربع وأربعين وألف، عن اثنتين وسبعين.
قبره بمشهد لبني المؤيد شامي مقبرة صعدة رضوان الله عليه.

من أعلام بيت النبوة في هذا العصر:

السيد الإمام محمد بن عبدالله بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن عبدالله بن محمد بن الإمام المؤيد بالله أمير المؤمنين يحيى بن حمزة .
هذا، ومن ذرّية الإمام المتوكل على الله السيد العلامة المجتهد علي بن محسن بن مهدي بن محمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن صلاح بن عبدالله بن محمد أبي علامة بن الإمام عبدالله بن علي ¤، توفي بالشط من نواحي صعدة سنة تسع وستين وثلاثمائة وألف، ويجمعنا وإيّاهم السيد العلامة علي بن الحسين بن الإمام عزّالدين بن الحسن ، توفي سنة تسع وثلاثين وتسعمائة بيسنم، وتوفي والده الحسين بالهجرة سنة أربعين وتسعمائة، فنحن - أي آل عبدالله بن علي بن صلاح - وآل العجري وآل عدلان وآل طاووس وآل الداودي أبناء السيد العلامة الشهيد صلاح بن علي بن الحسين أخي الإمام ¤، استشهد بجبل العرّ يوم السبت رابع شهر رمضان الكريم سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، وقبر بجنب مسجده هناك، ثم نُقِلَ إلى الهجرة بعد مدَّة، فوُجِدَ على حاله لم يتغيَّر.
وأخوهما عزّ الدين بن علي جدّ آل إبراهيم الملقب ابن حورية، وأخوهم محمد بن علي جدّ السيد العلامة المجتهد المطلق صلاح بن أحمد شارح الهداية، المتقدّم، ويقال لذريته: آل زيد بوادي نشور وغيرهم، وهم غير آل زيد الذين بضحيان الآتي ذكرُهم، ومن ذرية محمد بن علي آل غالب بسودان بني معاذ، وأخوهم الحسين بن علي، فأبناء هؤلاء الخمسة هم آل علي بن الحسين.
العودة إلى صفحة الأئمة

أئمة آخرون