ومجتهدين وعلماء على مئات السنين، كلٌّ معترف لمؤلفه بغزارة علمه وسعته، ثم يأتي الشوكاني الحائد عن العترة عليه السلام ناصباً نفسه حاكماً مع أنه لم يُحَكَّم، يريد هدم ما قد شُيِّد على مقتضى الأدلة الشرعية الصحيحة، غير مكترث ولا مبال بهدم الإسلام، ولا متحرج في شيء من ذلك.
  ثالثاً: لو كان الشوكاني ممن يطلب الحق ويبحث عنه لقبل الأدلة التي ذكرها المؤلف عليه السلام وتراجع عن سيله الجرار، وعمل على تلك الأدلة، ولم يأنف من قبول الحق، مع أن المؤلف عليه السلام لم يأت بشيء من تلقاء نفسه، بل ذكرها من كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله الطاهرة المطهرة: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤}[النجم]، بل إنه عليه السلام أورد منها ما يلتزمه الخصم، ولكن الشوكاني لما لم يقبل ذلك، ولم يستطع الجواب والنقض على شيء مما هنالك، عمد إلى الطريقة الشوهاء، التي أدت إلى الفعلة الشنعاء، ولعله خاف من إظهار ما في بعض مؤلفاته من أقواله الباطلة، وعند ذلك ينكشف أمره ويبطل سعيه.
  رابعاً: أنه لم يراع لله فيهم حرمة ولا لرسوله صلى الله عليه وآله فيهم صلة ولا قرابة فهو ينسبهم إلى الجهل والضلال والتقول على الله و ... إلخ، والله تعالى يقول فيهم: {ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٣٢}[فاطر]، ويقول جل شأنه: {إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣}[الأحزاب]، ويقول سبحانه: {قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ}[الشورى ٢٣]، وغير ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول فيما روي عنه: ((اللهم اجعل العلم في عقبي وعقب عقبي، وزرعي وزرع زرعي))، ويقول صلى الله عليه وآله: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا))، وقال صلى الله عليه وآله: ((أنا حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالمتم))، وقال صلى الله عليه وآله: