مقدمة التحقيق
  
  الحمد لله المحمود بكل لسان، المشكور على نعمه بحقائق الإيمان، الذي أنزل الهدى والفرقان، لإنقاذ المكلفين من الإنس والجان، من هوة الضلال وحرارة النيران، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد المنان، المتصف بالعدل والإحسان، والمتعالي عن صفات القبح والنقصان، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله المختار من ولد عدنان، صلى الله عليه وعلى آله حماة الدين وهداة العالمين، مَن اتِّباعهم طاعة لله تعالى ونجاة، ومخالفتهم عصيان له جل وعلا ومغواة، الذين لا نجاة لأحد من العالمين إلا باتباعهم والسلوك في نهجهم، بدليل آية التطهير والمودة وحديث التمسك والمحبة.
  وبعد: فهذه مقدمة لكتاب (الغطمطم الزخار) تفيد إن شاء الله تعالى من وقف عليها بإنصاف، ونَبَذ الهوى والتعصب وحُبّ الخلاف، فنقول: إن الله سبحانه وتعالى لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله إليه إلا بعد أن أكمل الإسلام، وبلغ الشرائع والأحكام، وأبان للأمة طريق نجاتها وهداها وما به رشدها وتقواها قال الله تعالى {ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ}[المائدة ٣]، وقال صلى الله عليه وآله: ((ما تركت شيئاً يقربكم إلى الجنة إلا وقد دللتكم عليه، ولا شيئاً يبعدكم عن النار إلا قد ذكرته لكم)) ولكن لِعلم الله سبحانه بما يكون في هذه الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وآله من الخلاف واتباع الأهواء وسلاطين الجور وعلماء السوء وغير ذلك من أسباب الضلال والهلاك، فمن رحمته سبحانه وتعالى بهذه الأمة جعل فيها من يحفظها من الضلال، ويكون خلفاً للرسول صلى الله عليه وآله وهم عترته، قال صلى الله عليه وآله: ((إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، وهما الخليفتان من بعدي))؛ فأمَر الأمة