ما ازدادوا لأهل البيت إلا حباً وذلك فيما روي عنه صلى الله عليه وآله في الحديث القدسي من قوله: ((خلقتكم من طينة عليين، وخلقت شيعتكم منكم، إنهم لو ضربوا على أعناقهم بالسيوف لم يزدادوا لكم إلا حباً))، فلم يُثبت أهل البيت عليه السلام ولا شيعتهم رضي الله عنهم لله تعالى وجهاً ولا يداً، ولا رؤية بالبصر، ولم يقولوا بالشفاعة لأهل الكبائر، ولا بالخروج من النار، ولم ينسبوا أفعال العباد إلى الله تعالى، بل إن أهل البيت عليه السلام ومن تمسك بهم هم الفرقة الناجية والطائفة المرضية الثابتة المرادة في الحديث المروي عنه صلى الله عليه وآله وهو: ((ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة)) وذلك للأدلة الواضحة والبراهين القاطعة، يعرف ذلك المنصف العاقل، ولا يأباه إلا المتعصب الجاهل.
ذكرى ونصيحة:
  نقول أولاً: من المعلوم قطعاً أن الإنسان له نهاية وزوال، وأن الآخرة ليست إلا جنة أو نار؛ فعلى العاقل أن ينظر لنفسه قبل فوات الأوان؛ لأنه لا رجعة بعد الموت، ولا دار ثالثة؛ فينبغي له التثبت والاحتياط؛ لأن الثمن باهظ، وهو الإنسان نفسه، والسجن ما لا يخطر على قلب بشر هولاً وشدة وخلوداً و ... إلخ، فعليه أولاً: تصحيح عقائده، وأهمها وأعظمها وأوجبها معرفة الله تعالى التي لا يعذر الإنسان بجهلها والخطأ فيها، فعند الجهل أو الخطأ في ذلك لا يقبل للإنسان عمل، ولا يستجاب له دعاء، فمثلاً من قال: إن الله تعالى يُرَى في الآخرة، ومن قال: إن الله تعالى لا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة، ومن قال: بأن الله تعالى جسم، ومن قال: إنه تعالى ليس بجسم، ومن قال بالخروج من النار، ومن قال: بالخلود فيها و ... إلخ - لا يمكن أن يقال: إن ذلك حق كله، أو باطل كله؛ لأن الله تعالى ليس مطابقاً لكل اعتقاد، وليست أقواله متناقضة، فلا بد من أن هناك قول حق وقول باطل، فالعاقل الطالب للنجاة هو من يستعمل عقله الذي هو حجة عليه، فينظر في الأدلة وما دلت عليه فيتبع ذلك، ولا تأخذه في