⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

خمسون خطبة للجمع والأعياد

لا يوجد
📄 صفحة 12 - الجزء 1

  أما المؤمن فقد عرف الله فعرف به كل شيء وحل به كل شبهة واهتدى به إلى كل خير، فعرف أن العَالَمَ مملكة الله وكل ما فيها من آثار رحمة الله، والإنسان خليفة الله، خلق لعبادة الله، وتحمل أمانة الله، والحياة هبة من الله، والموت قدر من الله، والدنيا مزرعة الطاعة، والآخرة موعدالحصاد، والجزاء من الله، والسعيد من اهتدى بهديه، والشقي من أعرض عن ذكر الله، وعرف أن الإنسان مبتلى ومسؤول في هذه الحياة الفانية، وأنه معد للخلود في تلك الدار الباقية، والموت هو الجسر الواصل بين الدارين، فعرف من أين جاء ولم جاء، وإلى أين يذهب، وماذا ينتظره هناك، عرف ذلك كله من مصدره الذي لا يضل ولا ينسى من وحي الله، تعالى، وعرف أن الحياة لم تخلق عبثاً، وأنه ما خلق إلاّ لأمر عظيم، وعرف قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ٢٧ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ٢٨}⁣[ص: ٢٧ - ٢٨]، {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ٢١}⁣[الجاثية: ٢١]، وعرف المؤمن أن الله هو خالق كل شيء، ورازق كل شيء، ومدبر كل أمر، أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً، ووسع كل شيء رحمة، خلق فسوى وقدر فهدى، يسمع ويرى، ويعلم السر والنجوى، {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ}⁣[المجادلة: ٧]، له الخلق وله الأمر بيده ملكوت كل شيء، يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ويرزق من يشاء بغير حساب، له ما في السموات وما في الأرض، لا يملك أحداً مثقال ذرة في السماوات