⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

فوائد وفرائد

عبد الله بن علي القذان
📄 صفحة 124 - الجزء 1

  الجلالة، فخصهم الله بالإضافة إلى العظيم من أسمائه، وفي لفظة «عباد» إشعارٌ بتواضعهم وصدق نواياهم وخلوص عبادتهم لخالقهم، وإكمال وامتثال لما به كلفهم.

  وقوله تعالى: {ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠} جيء به اسم المفعول؛ لأن غيرهم هو الذي أخلصهم، وهو الله رب العالمين بما قال سبحانه وتعالى: {إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦} فقد وجهوا رغباتهم وقلوبهم إلى الآخرة، قال الوصي #: (شُغِل مَنْ الجنةُ والنارُ أمامه).

  وقوله تعالى: {أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ رِزۡقٞ مَّعۡلُومٞ ٤١ فَوَٰكِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ ٤٢} نعت الله باسم الإشارة بُعْد مقامِهِم الرفيع فهم أهل لرزق معلوم، أي: معلوم مقداره، ووقته معروف بأوصافه، وقد قيل: إن طعام الجنة وشرابها يوجد لآخره من الذوق والحلاوة مثل ما يوجد لأوله.

  وقوله تعالى: {فَوَٰكِهُ} نعت لهذا الرزق المعلوم، أي: كونه مما يتفكهون به وتطرب قلوبهم إليه، ثم ساق في أوصافهم ما تحار فيه الألباب، وختم ذلك بقوله: {إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٠ لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ ٦١}، فالسعيد من جعل الموت وما بعده شغله الشاغل يعمل من أجل ذلك الصالحات، ويتجنب المقبحات.

  نعم، ورد عن المصطفى صلى الله عليه وآله: «اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك»، فعليك أيها الطالب للنجاة بإمعان النظر في آيات الله القرآنية والأحاديث النبوية فإن ذلك أدعى لفهم الكثير،