الواضحة، وفيها إظهار الخضوع لله، وإعلان العبودية لله تعالى، والجهر بها والنداء لها في اليوم والليلة خمس مرات، ومن هنا جاء الحث على بناء المساجد وعمارتها كتاباً وسنة.
  نعم، ولا يستقيم جمع الناس على إمام يصلي بهم في الغالب إلا بسلطان، ولهذا روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأمر الوفود بالصلاة في جماعة خلف إمام يعينه لهم، وكان يأمر الغزاة والولاة بالتجميع بالناس، وهكذا كان أمير المؤمنين # يفعل والأئمة من بعده، وكذلك ولاة المسلمين وخلفاؤهم، وكانت هذه الشعيرة من أهم أعمال الأئمة والخلفاء، والآية التي قدمنا تدل على ذلك.
  نعم، المراد بقوله تعالى: {أَقَامُوا الصَّلَاةَ}: هي صلاة الجماعة في المساجد، بدليل أن المؤمنين كانوا لا يتركون الصلاة قبل التمكن في الأرض، فقد كان الرسول صلى الله عليه وآله والمسلمون يصلون في مكة، فلما هاجروا إلى المدينة أقاموا صلاة الجمعة والجماعة، وأذنوا لها، وبنوا مساجد الجماعة، فبنى النبي صلى الله عليه وآله مسجده في المدينة، وبنى أهل قبا مسجدهم، ونادوا فيها للصلاة، وأقيمت فيها الجماعات.
  هذا، وأول عمل عمله النبي صلى الله عليه وآله يوم قدم المدينة - تخطيط مسجده، وبناؤه، وذلك في مبرك ناقته صلى الله عليه وآله الذي بركت فيه يوم قدم المدينة.
  نعم، ما قدمنا قد يكون السبب في ترك السادة المذكورين التجميع لصلاة الظهر ثم تجميعهم لصلاة العصر، وفي كلام محمد بن منصور عليه السلام لأولئك الأئمة ما يدل على ذلك؛ فإنه قال لهم ما معناه: ينبغي أن تقام البيعة لأحدكم ليقيم الجمعة والجماعة ... إلخ.
  هذا، وقد يتفرع على ذلك ويؤخذ منه أن الجماعة - التي هي الجماعة - هي ما كانت خلف إمام الحق أو خلف من يجعله لذلك، وعلى هذا فتكون كصلاة الجمعة.
  ولا شك أن الولاة - قديماً وحديثاً - هم الذين يوظفون الأئمة في مساجد الجماعة، اللهم إلا من ابتعد عن الإسلام وتشبه بدول الكفر.