إلى الأعلى، من الحياء والحلم والمروءة ولين الكلمة، فإن الحياء يمنع من بوائق الشهوة، والحلم يمنع من سطوات الغضب، وهما أضر ما تخشاه من صاحبك، وأعظم ما تخافه من مؤالفك، وإن الشهوة ربما دعته إلى البخل، والحرص، والطمع، والحسد، والغضب، وربما دعاه إلى الشر، وهتك الستر، وإظهار السر، وهذه هي أسباب القطيعة.
  ٣ - الدين الوافر، والإيمان الراسخ: وهذه هي أهم المواصفات، ولنتأمل حديث الرسول صلى الله عليه وآله: «لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون وصولاً، ولا يكون مسلماً حتى يسلم الناس من يده ولسانه، ولا يكون عالماً حتى يكون بالعلم عاملاً، ولا يكون عابداً حتى يكون ورعاً، ولا يكون ورعاً حتى يكون زاهداً».
  وروي عن الرسول صلى الله عليه وآله: «من أراد الله به خيراً زرقه خليلاً صالحاً، إن نسي ذكّره، وإن ذكَرَ أعانه».
  إضافة إلى تلك المواصفات يجب أن يكون الصديق كريماً، فإن البخيل لم ينفع نفسه فكيف ينفع صديقه عند الحاجة.
  كذلك يجب أن يبتعد عن الحرص على الدنيا، ففي ذلك السم القاتل، الذي لا يصلح معه أي علاج، فصاحبه لا يريد أن يعيش على كوكب الأرض غيره لو تم له ذلك.
  ولنعلم أن الإنسان مهما كان لا بد وأن يتأثر بأخلاق صديقه وصاحبه خاصة مع طول الوقت والزمن، وفي التاريخ عشرات القصص تؤيد ذلك.
  وكما يوضح ذلك بجلاء حديث رسول الله صلى الله عليه وآله، قال صلى الله عليه وآله: «مثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه، ومثل الجليس السوء كمثل صاحب الكير إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه» وفي بعض الروايات: «إن لم يحرق ثيابك أصابك من دخانه».