ضرار، فرفع البناء إذا كان سيحجب عن جاره الريح، ويمنع من تجدد الهواء ممنوع، إلا إذا أذن له جاره، فلا يحق للجار أن يؤذي جاره بأي شكل من الأشكال، فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وآله: «ما آمن» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «رجل لا يأمن جارُهُ بوائقَهُ».
  وفي حديث آخر: «ما آمن» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من لم يأمن جارُه غشمَه وظلمَه»(١).
  وفي حديث آخر: «إن الرجل لا يكون مؤمناً حتى يأمن جارُه بوائقَه - أي غشمه وظلمه - يبيت وهو آمن من شره، إنما المؤمن الذي نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة».
  وقد وضع الرسول صلى الله عليه وآله علاجاً عملياً لمن آذى جاره، قال الإمام الهادي #، في كتابه (الأحكام): بلغنا: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله يشكو جاره فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «اطرح متاعك على الطريق فطرحه».
  فجعل الناس يمرون فيلعنونه إذ ألجأ جاره إلى ذلك قال فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ما لقيت من الناس، فقال: «وماذا لقيت منهم»؟ قال: يلعنوني، قال: «لقد لعنك الله قبل الناس» قال: فإني لا أعود يا رسول الله قال: فجاء الذي شكى إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له النبي صلى الله عليه وآله «ارفع متاعك فقد أمنت وكفيت»(٢).
  وقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن فلانة تصوم النهار، وتقوم الليل، ولكنها تؤذي جيرانها فقال صلى الله عليه وآله: «هي في النار»(٣).
(١) الأحكام: ٢/ ٥٢٩.
(٢) الأحكام: ٢/ ٥٢٩.
(٣) التصفية: ٤٢٧.