{أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} صحائف حسنات اليهود مطموسة لا يوجد فيها حسنة يعود عليهم نفعها في الدنيا أو في الآخرة بخلاف ما عليه بعض الكفار فقد يكون لهم حسنات تنفعهم في الدنيا لا في الآخرة كما جاء في الأثر: (إن القوم ليكونون كفاراً أو فجاراً فيتباذلون ويتواصلون فتنمو أموالهم وتزكو ثمارهم وتغزر أنهارهم)، وهذا من الثواب العاجل(١).
  {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ٢٢} يتلفت اليهود يوم القيامة يميناً وشمالاً لعلهم يجدون من يدفع عنهم شيئاً من عذاب الله أو يشفع لهم عند الله فلا يجدون شافعاً ولا دافعاً.
  {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} المراد بهم اليهود {يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ٢٣} كانوا إذا دعاهم النبي صلى الله عليه وآله ليتحاكموا إلى كتاب الله (التوراة) يعرضون عنه(٢)، وسبب إعراضهم هو تهاونهم بمعاصي الله واغترارهم بما ادعوه على الله زوراً وكذباً من أنه لا يعذبهم على معاصيهم في جهنم إلا أياماً معدودة، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} ثم يخرجون من النار {وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ٢٤}.
  {فَكَيْفَ(٣) إِذَا جَمَعْنَاهُمْ(٤) لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ
(١) سؤال: هل يمكن أن يكون قوله تعالى: {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ١٥}[هود]، دليلاً على ما تقولون؟
الجواب: نعم في ذلك دليل على ما ذكرنا.
(٢) سؤال: هل عرف من سبب النزول دعاء النبي صلى الله عليه وآله لهم إلى التوراة أم مماذا؟
الجواب: ذكر في المصابيح عند تفسير هذه الآية ثلاث روايات تدل على أن النبي صلى الله عليه وآله دعا اليهود إلى حكم التوراة، وذكرها الرازي في تفسيره.
(٣) سؤال: ما محل «كيف» الإعرابي؟
الجواب: محلها الرفع خبر لمبتدإٍ محذوف مقدر بعدها أي: كيف حالهم.
(٤) سؤال: أين جواب إذا الشرطية {إِذَا جَمَعْنَاهُمْ}؟
الجواب: جوابها محذوف دل عليه: {فَكَيْفَ ... }، وقد جاء دليل الجواب على ذلك الأسلوب =