وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٢٥} يُعَظِّم الله تعالى يوم القيامة ويهول ما يجري فيه من الحساب والجزاء على كل نفس حساباً حقاً وجزاءً عادلاً هنالك يلقى اليهود ما لم يكونوا يحتسبونه من جزاء كل صغيرة وكبيرة مما أحصاه الله عليهم بعلمه من كل ما جرى على قلوبهم من الخبث والمكر والنوايا السيئة والكبر والحسد والعداوة و ... إلخ، وكل ما نطقت به ألسنتهم وكل ما عملته أيديهم، ورمزت به خائنة عيونهم، وكل خطوة نقلت أقدامهم فيما لا يرضاه ربهم.
  {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} اعترضت اليهود على الله سبحانه وتعالى وقالت: لماذا جاء النبي صلى الله عليه وآله من العرب، ولماذا لم يأت منهم وهم معدن النبوة في زعمهم خاصة؟ فقال الله للنبي: قل يا محمد إن الملك بيد الله يؤتيه من يشاء، وليس لليهود ولا لغيرهم الاعتراض على الله فيما يفعله(١).
= لتذهب النفس في تصورها لذلك العذاب المجهول كل مذهب، وتستحضر في تصورها أنواعاً عظيمة من العذاب، ومع ذلك فإنها تتخيل أنها لم تصل في تصورها إلى الصورة التي أبهمت في هذه الآية.
(١) سؤال: قد يستدل بعض العوام على أن من تملك في الدنيا ولو كان من الظالمين فقد أعطاه الله الملك، وكذا في العكس، فكيف توجّه الآية في الرد عليهم؟
الجواب: يفسر إيتاء الله الملك لمن يشاء على وجهين:
١ - يكون بأن يعطي الله من يشاء من عباده أسباب التسلط على الناس والقهر لهم، من التخلية والتمكين وكثرة المال والوجاهة والتدبير والجرأة و .. إلخ، وهذا العطاء من الله هو للابتلاء والاختبار للمسلَّط والمسلط عليه، فبهذا التفسير والتوجيه يصح أن يقال: إن الله تعالى أعطى الملك للظالم والكافر والفاسق، وقد قال الله تعالى في مثل ما ذكرنا: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ... }[البقرة: ٢٥٨]، أي: أن النمرود طغى وكفر بالله ورسوله # بسبب عظيم نعم الله عليه وتمكينه في الأرض.
٢ - الحكم من الله تعالى بالولاية على الناس يأمر وينهى وعليهم السمع والطاعة، وذلك نحو ما ذكر الله تعالى لآل إبراهيم # حيث قال سبحانه: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ =