⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

خمسون خطبة للجمع والأعياد

لا يوجد
📄 صفحة 195 - الجزء 1

  وأمناء التأويل، فقد أبلوا في الله بلاءاً حسناً، وجاهدوا جهاداً عظيماً، منذ أن بزغ فجر الإسلام وحتى يومنا هذا، ثبتوا مع المصطفى صلى الله عليه وآله عندما تركه الناس في مواقف كثيرة استحقوا بذلك الشرف والمرتبة العظيمة، ففي يوم بدر كانت الرؤوس تحصد على يد أمير المؤمنين. وفي يوم أحد كان البلاء العظيم، عندما فر المسلمون. وتركوا رسول الله صلى الله عليه وآله خلفهم. فثبتت قلة، وأبلى أمير المؤمنين بلاءاً حسناً في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وآله.

  {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}⁣[الأحزاب: ٢٣].

  ويوم الأحزاب ويوم خيبر ويوم حنين كلها تشهد بمواقف أهل بيت النبوة. فتاريخ الإسلام مليء بالمشاهد الزاخرة بقداسة الحق وشرف التضحية لأهل البيت عليه السلام سواءاً في زمن الرسول صلى الله عليه وآله أو فيما بعده.

  ولكن يوم (كربلاء) تبقى له سمته المجيدة، وميزته الفريدة فلن تجد في تاريخ البشر كله كذلك اليوم الفريد، وقائد كذلك القائد. وأبطالاً كأولئك الأبطال. إذ لم يكن الأمر في ذلك اليوم أمر شهداء برزوا للمنايا في استبسال وغبطة، لأن المستبسلين كثير، ولا أمر جيش خرج لجيش مثله فأبلى وأحسن البلاء، فهذا كثير جداً، إنما الأمر الذي شغل الدنيا في يوم كربلاء هو أنه اليوم الذي تجلّت فيه قداسة الحق، وشرف التضحية على نحو متميز فريد.

  هو اليوم الذي برز الحق بأجمعه للباطل بأجمعه، بعد أن تخلت أمة بأجمعها عن دينها. وعن مناصرته مع قرب عهدها بنبيها صلى الله عليه وآله، هو اليوم الذي تخلّت أمة