⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

خمسون خطبة للجمع والأعياد

لا يوجد
📄 صفحة 234 - الجزء 1

  ليأكل الفقير مع الغني، لئلا يكون في هذا اليوم الفضيل محروم، وحث على الصدقة والصلة فيه، وتقربوا إلى الله في هذا اليوم العظيم، بذبائحكم. وعظموا شعائر الله، واجعلوها من أعظم ذخائركم، فإن الله تعالى يقول: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ}⁣[الحج: ٣٧]، ولتكن أضحية أحدكم سمينة سليمة خالية من العيوب، وليكن سوقها إلى المنحر بلطف، ولتكن آلة نحرها حادة، ولا ينحرها إلا طاهر، ولا يأكل منها إلا مسلم. {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}⁣[الحج: ٣٠].

  وقد كان صلى الله عليه وآله يضحي بكبشين أملحين أقرنين. فكان إذا أراد أن يذبحها أمر بحفرة تحفر في الأرض لدمائها، ويأمر بالشفرة أن تحد حتى تبلغ منتهى الحد، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يقوم عند الحفرة ويستقبل القبلة، ثم يدعو بأحدهما. ويقول: إرفقوا به وقودوه قوداً جميلاً، ثم يضجع إلى الأرض إضجاعاً جميلاً لطيفاً، ثم يستقبل القبلة، والشفرة في يده. فيقول: «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين»، ويضع الشفرة في يده اليمنى ويقول: «بسم الله والله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم منك ولك، اللهم تقبل من محمدٍّ وآل محمد إنك أنت السميع العليم»، فإذا ذبح استقبل القبلة والشفرة في يده، ويقول: {قُولُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ١٣٦}⁣[البقرة].