المسلم جاء يوم القيامة ولوجهه نور يضيء مثل نور القمر، وتلقته الملائكة بالبشارة، ودخل الجنة آمناً، وأعطاه الله من الثواب ما لا يصفه واصف، ولا يحيط بمعرفته عارف.
  قال العالم: فما أمرّ الأشياء؟
  قال الوافد: سيئة يتبعها سيئة، ولا يكون عليها ندامة، ولا يرجع صاحبها إلى توبة.
  قال العالم: فما أطيب الأشياء؟
  قال الوافد: العافية مع المعرفة، ووضع الأشياء في مواضعها، ومجالسة العلماء، ومدارسة الحكماء، وحضور مجالس الذكر، والتفكر في الصنع، والمبادرة في أعمال البر، وصلاح ذات البين، والتجهز للرحلة، والاستعداد للموت.
  قال العالم: فما أهول الأشياء، وأعظمها فزعاً؟
  قال الوافد: إذا نفخ في الصور، وبعثر من في القبور، واجتمع الخلائق إلى الموقف المتضايق، فهنالك الفزع العظيم، والخطب الجسيم، وكل واحد منهم يقول: نفسي نفسي، لا يسأل في ذلك اليوم والد عن ولده، ولا ولد عن والده، ولا أخ عن أخيه {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ٣٨}[المدثر].
  قال: فلما انتهى الكلام بالعالم والوافد إلى هذا الحد، عرف العالم أن الوافد حسن المعرفة، جيّد الفطنة، رصين الدين، صحيح اليقين، متين الورع، كثير الفزع، أقبل عليه العالم بوجهه، وقال: أيها الوافد الصالح، والتاجر الرابح، والخليل الناصح: اسأل عما تحب يرحمك الله [ثم سأل الوافد أسئلة عن المعرفة وعن الإيمان وغير ذلك].
  [ثم] قال الوافد: فما وراء ذلك؟
  قال العالم: الإسلام، هو: أن تسلم للذي آمنت به.