لمقاتلتهم، وانهزم راجعاً إلى مكة.
  كان للنبي صلى الله عليه وآله عيون يتجسسون على أبي سفيان لينظروا ما سيفعل، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وآله أنهم إن امتطوا الإبل فهم ذاهبون إلى مكة، وإن رأيتموهم ركبوا خيولهم فهم ذاهبون إلى قتالكم؛ فأخبروا النبي صلى الله عليه وآله أنهم قد ركبوا الإبل وتركوا الخيل؛ فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله أن يرجعوا إلى بيوتهم.
  وأرسل أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وآله: بأن ميعادنا للقتال في بدر في مثل هذا اليوم من العام القابل؛ لأنه كان قد شاور أصحابه فاتفقوا بأن هذه سنة مجدبة لا يوجد مرعى للإبل والخيل، فسنعود لديارنا هذه السنة، ونواعد النبي للعام القابل، ولكن أبا سفيان ومن معه حينما أتت السنة تكاسلوا، ولم يذهبوا لقتال النبي صلى الله عليه وآله.
  {وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ١٧٤} هؤلاء الذين خرجوا أثنى عليهم الله تعالى بأنهم أطاعوا الله ورسوله، وخرجوا للحرب فنالوا رضوان الله وعظيم ثوابه.
  {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ(١) فَلَا تَخَافُوهُمْ(٢) وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ١٧٥} عندما خوفهم أبو سفيان حين أرسل إلى المسلمين بأن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فقال لهم الله: إن ذلك من الشيطان يخوف أولياءه، فلا تخافوهم وإنما يخاف أولياء الشيطان.
(١) – سؤال: من المراد بأوليائه؟
الجواب: قد قالوا: إن المراد يخوفكم أولياءه، فأولياؤه المرادون هم أبو سفيان وقريش.
(٢) – سؤال: قد يقول القائل بأنه يحصل الخوف أحياناً للمؤمنين الكبار من أعداء الدين وإمكانياتهم، فهل يعد نقصاً في الدين ومعصية أم كيف مع هذه الآية؟
الجواب: الخوف طبيعة لا يمكن التخلص منها، ولا يلام عليها المكلف، ومعنى: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ١٧٥} لا تتركوا طاعة الله ورسوله لخوف المشركين، وخافوا الله بالتمسك بدينه.