عجباً ممن ينادي الملك القاهر! كيف يخطر في قلبه الخاطر، ليس للمرء من صلاته إلاَّ ما عقل، ولا تُرفع صلاته إذا غفل.
  عفِّر وجهك بالتراب، فلعله يفتح لك الباب، أحضر للصلاة باطنك، كما أحضرت ظاهرك، طهّر باطنك كما تطهر ظاهرك، طهِّر قلبك كما تطهر ثيابك.
  عجباً ممن يسأل الخلق! وباب مولاه مفتوح لكل سائل!
  عجباً ممن يتذلل للعبيد! وله عند سيده ما يريد!
  من أطال لله القيام، أزال عنه الأوزار والآثام.
  من أخَّر الصلاة عن الأوقات، من غير علة من العلات، حرم الخيرات والصالحات.
  مَن ترك الصلاة إلى الليل، حلَّ به الذل والويل.
  من حافظ على الصلوات، تتابعت عليه الخيرات، ورُفعت عنه النقمات.
  من لم تكن الصِّلات من ماله وغرمه، لم يُبَارَك له في رزقه وترك الله سهمه.
  مَن أضاع صلاته لم تقبل حسناته.
  من ضيّع صلاته كثرت عند الموت سكراته.
  من غفل عن الصلاة والذكر، ضيق عليه القبر.
  الصلاة عماد الدين، وتمامها صحة اليقين.
  قال الوافد: ما لمن يقوم الليل؟ صف لي ثوابه؟
  قال العالم: من قام الليل وسهر، نجاه الله من اليوم العسر. من خاف البيات، لم يغلبه السبات. من حذر من الحرام، شرد عنه المنام. من اغتنم الليالي والأيام لم يقطعها بالبطالة والمنام. من أطال الرقاد، فقد طمس النور من الفؤاد. من دام رقاده، عدم مراده. مَن أَلِفَ الوطء والمهاد، خرج إلى الآخرة بغير زاد. مَن تعوَّد الوسادة، لم يؤد حق العبادة. من خاف ضيق اللحد، لم ينم على الخد. من عصى مولاه، كانت الجحيم مأواه. من كسب الآثام قام إلى الصلاة من بين النيام.