⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

مفتاح السعادةعلي بن محمد العجري(ت: 1407)

علي بن محمد العجري
📄 صفحة 2903 - الجزء 5

  قال: فأما الندم فلا يصرف عن ظاهره في التعلق؛ لأنه من قبيل الغم والأسف. يعني وهما يتعلقان بالنفي.

  قال الإمام عز الدين: وفيه تكلف ألجئ إليه، يصحح تلك القاعدة، وهي أن العزم إرادة، والإرادة لا تتعلق بالنفي، والمتكلمون كثيراً ما يبنون على قواعد قد قرروها، ويجدون في اطرادها، فيلجيهم ذلك إلى اقتحام المضايق، ومن المعلوم قطعاً أن العزم الذي يجده التائب من نفسه ليس متعلقا بأن يفعل كراهة للقبيح، ولا إرادة على فعل كراهة للقبيح من عزمه على فعل القبيح فلا تنافي بين العزمين، وكذلك العزم عليه، والعزم على ضده، فنحن في غنية عن هذا التكليف؛ والعزم أمر موجود من النفس ضرورة، ونحن نجد في أنفسنا العزم على أن لا يفعل وجداناً يقينياً، وإذا صح أنه من قبيل الإرادة وأنها لا تتعلق بالنفي جعلناه متعلقاً بالكف عن الفعل، والكف فعل عند أهل التحقيق، وقد لمح إليه السيد ما نكديم بل صرح به وقال: الترك فعل يصح تعلق العزم به، وهو قول أبي علي.

  فإن قيل: الترك قد يكون مجرد الإخلال بالفعل، وعدم إيجاده، وذلك نفي محض.

  قيل: إن أبا هاشم، وإن أجاز أن يكون ترك القبح بمعنى لا يفعل فليس ذلك بمانع من جعله العزم هنا متعلقاً للعزم، وفي الإكليل: إن معنى العزم هنا الكراهة، فحيث يذم على القبح فعزمه على أن لا يعود كراهة أن يحدث ما هو قبح، وأن يذم على الإخلال بالواجب، فالعزم هنا إرادته لاذاما وجب عليه في المستقبل.