⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 312 - الجزء 1

  الصفات التي توعد الله أهلها بالعذاب المهين.

  {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا ٣٨}⁣(⁣١) وذكر الله بأن هؤلاء تحت سيطرة الشيطان، وأنهم قرناؤه وهو الذي يزين لهم الخيلاء والفخر والبخل والكفر بالله وباليوم الآخر.

  {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} أيُّ نقص سيحصل لهم في الدنيا لو آمنوا بالله واليوم الآخر؟ فلماذا يتهربون من ذلك ويحاربونه ويسعون في إبطاله؟ !

  قلت: ولعل السبب في ذلك أنهم خافوا إذا آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وصدقوا به وبالقرآن أن تنقص مراتبهم في الدنيا، وتنتكس عزتهم وشرفهم، ويقل سلطانهم في الدنيا، وسيطرتهم؛ فرد الله عليهم بقوله: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ} ولو فعلوا ذلك فإنهم سينالون رضوان الله، وسيصلح لهم دينهم، ويرفعهم في الدنيا؛ لأن الكرامة هي في طاعة الله والتقوى، وهكذا العزة والشرف والرفعة كل ذلك في طاعة الله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}⁣[الحجرات: ١٣]، {وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا ٣٩} لا يخفى على الله ﷻ شيء من أعمال اليهود، ولا شيء من أسرارهم، وما يخفونه في أنفسهم من التكذيب، ومن النيات الخبيثة.


(١) – سؤال: ما إعراب: {فَسَاءَ قَرِينًا}؟

الجواب: ساء: فعل ذم ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر. قريناً: تمييز للفاعل المستتر أي: فساء القرين قريناً، ولا يجمع بين الفاعل والتمييز.

سؤال: كيف مقارنة الشيطان لهؤلاء؟

الجواب: المقارنة: هي أن الشيطان تسلط عليهم بسبب خروجهم عن طاعة الله وسيطر عليهم بوساوسه الداعية إلى ارتكاب الإثم والعدوان والفسوق والعصيان، أما المؤمن المطيع لله فإن إيمانه وطاعته وإخلاصه لله يدحر الشيطان ويخزيه، فلا يجد طريقاً إلى التسلط عليه، ولا تجد وساوسه الخبيثة لها مكاناً؛ لأنه التجأ إلى الله واستعاذ به وتقرب إليه.