{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} كان الناس عند بعث النبي صلى الله عليه وآله مدمنين على شرب الخمر، فحرمه الله عليهم، ولكن لم يحرمه عليهم دفعة واحدة، وإنما حرمه عليهم بالتدريج؛ لأنه لو حرمه عليهم دفعة واحدة لامتنعوا وأبوا، ولعصوا الرسول وخالفوه، فحرمه عليهم أولاً وقت الصلاة، فنهاهم عن الصلاة وهم سكارى(١) حتى يعلموا ما يقولون، ثم حرمه تعالى بعد ذلك على الإطلاق في سورة المائدة.
  {وَلَا جُنُبًا} ولا تقربوها وأنتم جنب.
  {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}(٢) إلا إذا كنتم مسافرين ولم تجدوا ماءً فتيمموا وصلوا؛ لأنهم في السفر مظنة أن لا يجدوا الماء؛ لأن بلاد العرب أكثرها
(١) – سؤال: قد ذكر عن بعض المفسرين أن السكر هنا النعاس، فما مدى صحة هذا القول؟
الجواب: الظاهر أنه سكر الشراب، وقد قيل إنه النعاس لا سكر الخمر، إلا أن الذي يترجح أنه سكر الشراب ولم ينزل التحريم القاطع للخمر إلا في سورة المائدة: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ٩١}[المائدة]، ويلحق به سكر النعاس بالعلة التي أومأ إليها بقوله: {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}.
سؤال: ما معنى «حتى» في قوله: {حَتَّى تَعْلَمُوا}؟
الجواب: معناها بيان غاية النهي في: لا تقربوا.
(٢) – سؤال: قوله: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} بم تعلق؟ أو إلام يعود؟
الجواب: {وَلَا جُنُبًا}: أي ولا تقربوا الصلاة حال كونكم جنباً، وتعلق: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} بقوله: لا تقربوا الصلاة حال كونكم جنباً حتى تغتسلوا فهو غاية للنهي عن قربهم للصلاة في حالة الجنابة.
سؤال: ظاهر قوله: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} فاقربوها جنباً، فمن أين يؤخذ التقييد بالتيمم؟
الجواب: يؤخذ شرط التيمم من قوله بعد ذلك: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا ... } فعلم بذلك أن عابر السبيل إذا أجنب يجوز له الدخول في الصلاة بغير غسل بشرط التيمم.