صحراء فهو مظنة ألا يجد المسافر الماء في سفره، فأخبره كيف يفعل إذا انقطع عن الماء ولم يجده بأن يتيمم ويصلي ولو كان جنباً.
  {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}(١) فهؤلاء رخص الله لهم أن يتيمموا إذا لم يجدوا الماء صعيداً طيباً، أي: تراباً طاهراً أما المريض الذي يضره استعمال الماء فيتيمم ولو كان واجداً للماء.
  {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} وهذه كيفية التيمم مسح الوجه واليدين إلى المرفقين فقط(٢).
  {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣} فالله سبحانه يخفف على عباده، ولا يحرج عليهم، وشريعته سمحة.
  {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا(٣) مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ٤٤} اليهود هم الذين آتاهم الله نصيباً من الكتاب، لكنهم لم يعملوا به، واستبدلوا به الضلال، وتركوا الهدى الذي في التوراة، ويريدون مع ذلك أن تضلوا معهم، وتدخلوا في الضلال، وهم ساعون جهدهم كي يُضِلُّوا المؤمنين ويدخلوهم معهم في جهالتهم، وجهالتهم هذه ليست من التوراة كما يزعمون؛ لأن التوراة لا يوجد
(١) – سؤال: ما الفائدة في استخدام الفاء بدل الواو في قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا}؟
الجواب: الذي ظهر لي –والله أعلم - أن الفاء أفادت أن العلة التي تسببت في وجوب التيمم هي الجنابة أو الغائط وعدم الماء شرط في ذلك، ولو عطف بالواو لكانت العلة هي مجموع الأمرين.
(٢) – سؤال: من أين نأخذ أن اليدين إلى المرفقين؟
الجواب: يؤخذ ذلك من السنة المروية عن النبي صلى الله عليه وآله.
(٣) – سؤال: هل للتعبير بقوله: {نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} فائدة في تقليل ما أوتوا، أو نحو ذلك؟
الجواب: الأولى أن يكون التنكير للتعظيم؛ لأن الله تعالى عظم التوراة في القرآن الكريم بما لا مزيد عليه.