بشيء يخالفها.
  {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} من قبل أن ينزل الله عليكم غضبه ويطمس وجوهكم، وطمس الوجه: أن يجعل الله وجهه مثل قفاه.
  {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ}(١) وهو أنه مسخهم قردة، {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ٤٧} إذا أراد أن ينزل غضبه فسينزله عليهم، وقد أنزل عليهم سخطاً ثانياً وهو القتل بأن قتل النبي صلى الله عليه وآله بني قريظة جميعاً في يوم واحد بالذبح، وكانوا ستمائة وخمسين، ولم يترك أحداً منهم إلا الذي لم يحتلم منهم، وسبى نساءهم وأطفالهم.
  وأهل خيبر وبنو قينقاع وأهل فدك وبنو النضير أجلاهم النبي صلى الله عليه وآله إلى بلاد الشام، وأخرجهم من ديارهم وأموالهم، ولم يتركهم يأخذوا معهم شيئاً منها، واستولى عليها المسلمون.
  {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ٤٨} الشرك هو أكبر المعاصي لا يغفره الله تعالى ولا يتجاوز عنه أبداً، بخلاف سائر المعاصي فقد يقع الإنسان في الزنا مثلاً عن طريق الخطأ ولا يؤاخذه الله عليه، ولكن الشرك إذا وقع فيه المرء ولو عن طريق الخطأ أو الجهل - فلا يتجاوز الله عنه بخلاف غيره من المعاصي إذا فعله المرء عن طريق الخطأ والجهل - فقد يؤاخذه الله عليها، وقد يعفو عنه(٢).
(١) سؤال: ما موضع: {كَمَا لَعَنَّا} الإعرابي؟
الجواب: الكاف حرف جر، و «ما» مصدرية مسبوكة مع ما بعدها بمصدر أي: كلعننا أصحاب السبت، والجار والمجرور في الأصل صفة لمصدر محذوف تقديره: لعنا كلعن ... إلا أن الجار والمجرور قد ناب منابه وانتصب انتصابه.
(٢) سؤال: أشكل علينا مؤاخذته مع قوله: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ}[الأحزاب: ٥] فكيف؟
الجواب: إذا استمر المخطئ على خطئه وجهله مع تمكنه من التعرف وأسباب المعرفة موجودة، ففي هذه الحال قد يكون مؤاخذاً. =