⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

خمسون خطبة للجمع والأعياد

لا يوجد
📄 صفحة 37 - الجزء 1

  صلى الله عليه وآله كثير السكوت لا يتكلم في غيرحاجة، يعرض عمن تكلم بغير جميل، وكان ضحكه تبسماً، وكلامه فصلاً لا فضول فيه ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيراً له واقتداءً به، مجلسه مجلس حلم وخير وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ولا تخدش فيه الحرم، إذا تكلم صلى الله عليه وآله أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير.

  وعن عائشة وقد سئلت عن خلق النبي صلى الله عليه وآله فقالت: كان خلقه القرآن.

  وقد بين صلى الله عليه وآله المنهج في دعوته بقوله: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

  نعم؛ إن بعض الناس قد يستسهلون أداء العبادات ويحرصون على إقامتها وهم في الوقت نفسه يرتكبون أعمالاً يأباها الخلق الكريم، قيل للنبي صلى الله عليه وآله: إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها، فقال: هي في النار.

  إن الرذائل إذا نمت في النفس وفشى ضرها انسلخ المرء من دينه كما ينسلخ العريان عن ثيابه، وأصبح ادعاؤه الإيمان زوراً، وما قيمة دين بلا خلق؟ ، ومن هنا يقول النبي الكريم صلى الله عليه وآله: «ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال إني مسلم: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان»، وفي رواية: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه