⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 408 - الجزء 1

  منهم خيانة ونقضاً للعهود، ولكن اعف عنهم واصفح، ولا تؤاخذهم إلى أن يأذن الله لك في قتالهم، وهو إلى أن يصبح للإسلام شوكة، والله يحب الصفح والإحسان ولو على العدو المجاهر بعداوته.

  {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} أخذ الله تعالى ميثاق النصارى مثلما أخذ ميثاق اليهود على أن يعملوا بأحكامه وشرائعه التي شرعها لهم في الإنجيل، ثم إنهم لم يعملوا بها فقال تعالى: {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ}، ومعنى نسيانهم هو الترك.

  {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}⁣(⁣١) فعاقبهم الله تعالى بأن سلط بعضهم على بعض، فتناحروا وتقاتلوا إلى يوم القيامة.

  {وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ١٤} سيخبرهم الله بأعمالهم السيئة ويجازيهم عليها في جهنم.

  {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا} وهو محمد صلى الله عليه وآله.

  {يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ}⁣(⁣٢) وهي التوراة التي أنزلت على موسى، والإنجيل الذي أنزل على عيسى، سوف يبين لكم ويخبركم بالصدق الذي جاءت به التوراة والإنجيل؛ لأنهم كانوا قد حرفوه وبدلوه؛ فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله يبين لهم الحق الذي أخفوه، والحق الذي اختلفوا فيه.


(١) سؤال: يقال: كيف جاز أن ينسب الله الإغراء إليه تبارك وتعالى؟

الجواب: إذا استحكم غضب الله على قوم وحق عليهم عذابه، فيجوز أن يعذبهم الله بتسليط بعضهم على بعض بتوفير أسباب العداوة وتيسير سبلها و .. إلخ وليس في ذلك ما يخل بعدل الله وحكمته ما داموا أحقاء بعذاب الله.

(٢) سؤال: ما إعراب جملة: {يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا}؟

الجواب: الجملة في محل نصب على الحالية من «رسولنا».