ويملونها على أتباعهم بناءً على أنها من التوراة، وليست من التوراة، وإنما يملون عليهم الكذب على الله وعلى موسى وعلى التوراة، وكانوا يتقبلون ذلك.
  {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ}(١) يسمعون لكبار اليهود ورؤساؤهم، ويأخذون منهم الآراء والحيل، وأسباب المكر والخديعة؛ ليكيدوا الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وآله.
  {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} يسمعون لمن هذه صفتهم أي: الذين يحرفون التوراة، وكانوا يسألونهم عما يريدون من أمر دينهم، فيجيبونهم على خلاف ما جاء في التوراة، ثم يأمرونهم بأن يذهبوا ويسألوا النبي صلى الله عليه وآله، ويقولون لهم: فإن أجابكم بمثل ما أجبناكم فصدقوه، وإلا فهو كذاب فاحذروه ولا تصدقوه فيما قال، وهذا معنى قوله سبحانه: {يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا}.
  {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا}(٢) ولن تستطيع أن تهديهم يا
(١) سؤال: من هم القوم الآخرون؟ وما فائدتها بعد قوله: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ}؟
الجواب: القوم الآخرون هم من كبار اليهود لم يحضروا إلى النبي صلى الله عليه وآله استكباراً وترفعاً، وكان الأتباع يطيعون هؤلاء الكبراء المتكبرون فيما يأمرونهم به، وقوله: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} هو سماعهم لما يتلى عليهم من علمائهم بناءً على أنه من التوراة، وليس منها وإنما هو كذب على الله تعالى اختلقوه من عند أنفسهم.
(٢) سؤال: ما معنى: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ} هل المقصود إهلاكه؟ أم إضلاله وإيقاعه في الفتنة فهي تشكل على الطلاب كثيراً؟
الجواب: المعنى: ومن يرد الله أن يعذبه ويهلكه، والله جل وعلا لا يريد أن يعذب أحداً إلا إذا علم أنه لا يرجع عن غيه، ولا يتوب إلى ربه، وأنه لا يزال مصراً على الكفر والفسوق، ويجوز أن يكون المعنى: ومن يرد الله أن يتركه في الفتنة، أي: أن الله يترك المرء وما اختار لنفسه، إلا أن المؤمن إذا اختار الهدى أمده الله بالتوفيق والألطاف، وإذا اختار المرء الباطل تركه الله ولم يمده بألطاف كالمؤمن.