⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 443 - الجزء 1

  آمنا فالحقيقة أنهم قد جاءوكم مصطحبين للكفر، وخرجوا من عندكم وهم كافرون، وقولهم ذلك إنما هو بألسنتهم فلا تصدقوهم ولا تركنوا إليهم واقطعوا ما بينكم وبينهم.

  {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ ٦١}⁣(⁣١) فهو عالم بما في أنفسهم من الحيل والمكايد، واعتقاد الكفر بدين الإسلام ونبيه صلى الله عليه وآله وبما تكنه صدورهم من العداوة والحقد والحسد لكم أيها المؤمنون.

  {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} سوف ترى يا محمد هؤلاء القوم يسترسلون في معاصي الله وعدوانهم على العباد من غير مبالاة منهم بعصيان الله.

  {وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٦٢}⁣(⁣٢) ويسترسلون في أكل الربا والرشوة والمال الحرام، فهم لذلك أسوأ الناس أعمالاً؛ فلو نظروا إلى سوء أعمالهم وما هم عليه من الضلال - لما استهزئوا بدين الله وبرسوله صلى الله عليه وآله.

  {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ٦٣}⁣(⁣٣) ثم أخبر تعالى عن توغل اليهود في الشر والضلال فقال: إن


(١) سؤال: ما فائدة مجيء: {كَانُوا} مع أنه يصح النظم: بما يكتمون؟

الجواب: الفائدة من مجيء «كانوا» هي تأكيد النسبة بين المسند والمسند إليه وتقريرها، ومجيئها هنا مثل مجيئها في نحو قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ٢٧}⁣[الأحزاب]، {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ١٣٤}⁣[النساء]، وهي في مثل هذه الحال مجردة عن معنى الكون المنقطع في الزمن الماضي.

(٢) سؤال: ما إعراب {السُّحْتَ}؟ وما معنى اللام أو إعرابه في قوله: {لَبِئْسَ}؟

الجواب: السحت مفعول به منصوب، وناصبه المصدر المضاف إلى فاعله، واللام في {لَبِئْسَ} واقعة في جواب قسم محذوف، وهي رابطة بين القسم وجوابه.

(٣) سؤال: ما معنى {لَوْلَا} في الآية؟

الجواب: معناها التحضيض والحث.

سؤال: كيف عمل القول في المفرد في قوله: {قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ}؟

الجواب: عمل القول في الإثم وهو مفرد لأنه يراد به (بالإثم) قول يقولونه كذباً وزوراً كقولهم: =