آمنا فالحقيقة أنهم قد جاءوكم مصطحبين للكفر، وخرجوا من عندكم وهم كافرون، وقولهم ذلك إنما هو بألسنتهم فلا تصدقوهم ولا تركنوا إليهم واقطعوا ما بينكم وبينهم.
  {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ ٦١}(١) فهو عالم بما في أنفسهم من الحيل والمكايد، واعتقاد الكفر بدين الإسلام ونبيه صلى الله عليه وآله وبما تكنه صدورهم من العداوة والحقد والحسد لكم أيها المؤمنون.
  {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} سوف ترى يا محمد هؤلاء القوم يسترسلون في معاصي الله وعدوانهم على العباد من غير مبالاة منهم بعصيان الله.
  {وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٦٢}(٢) ويسترسلون في أكل الربا والرشوة والمال الحرام، فهم لذلك أسوأ الناس أعمالاً؛ فلو نظروا إلى سوء أعمالهم وما هم عليه من الضلال - لما استهزئوا بدين الله وبرسوله صلى الله عليه وآله.
  {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ٦٣}(٣) ثم أخبر تعالى عن توغل اليهود في الشر والضلال فقال: إن
(١) سؤال: ما فائدة مجيء: {كَانُوا} مع أنه يصح النظم: بما يكتمون؟
الجواب: الفائدة من مجيء «كانوا» هي تأكيد النسبة بين المسند والمسند إليه وتقريرها، ومجيئها هنا مثل مجيئها في نحو قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ٢٧}[الأحزاب]، {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ١٣٤}[النساء]، وهي في مثل هذه الحال مجردة عن معنى الكون المنقطع في الزمن الماضي.
(٢) سؤال: ما إعراب {السُّحْتَ}؟ وما معنى اللام أو إعرابه في قوله: {لَبِئْسَ}؟
الجواب: السحت مفعول به منصوب، وناصبه المصدر المضاف إلى فاعله، واللام في {لَبِئْسَ} واقعة في جواب قسم محذوف، وهي رابطة بين القسم وجوابه.
(٣) سؤال: ما معنى {لَوْلَا} في الآية؟
الجواب: معناها التحضيض والحث.
سؤال: كيف عمل القول في المفرد في قوله: {قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ}؟
الجواب: عمل القول في الإثم وهو مفرد لأنه يراد به (بالإثم) قول يقولونه كذباً وزوراً كقولهم: =