{يعرفون} فهو: يتعرفون ويتفهمون، حتى يوقنوا بهم، ويعرفوهم، ويقفوا عليهم، ويثبتوهم معرفة. ومعنى {بسيماهم} فهو: بحليتهم التي كانوا يعرفونها في الدنيا، ومعناهم في صفاتهم وخلقهم، وبنيتهم المعروفة من صورهم.
  وقال في كتاب ينابيع النصيحة بعد ذكره للآية:
  روي عن عبد الله بن العباس عليه السلام: أن الأعراف: موضع عال على الصراط، عليه العباس وحمزة وعلي وجعفر رضي الله عنهم، يعرفون محبيهم ببياض الوجوه، ومبغضيهم بسواد الوجوه. تم كلامه عليه السلام.
  ومتى قيل: فلم تأخر دخولهم الجنة؟
  قلنا: لأنهم تعجلوا اللذة بالشماتة على الأعداء، وإن تأخر دخولهم؛ لظهور فضلهم، وجلالة موقعهم، فيشمتون بأهل النار، ويهنئون أهل الجنة، وهم يطمعون؛ وهو طمع يقين، كقول إبراهيم #: {أطمع أن يغفر لي خطيئتي}.
· قوله تعالى: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُم}[الأعراف: من آية ٥١]
  قال في كتاب الرد على مسائل الإباضية للإمام الناصر بن الهادي #:
  وسألت: عن قوله تعالى: {فاليوم ننساهم}، فقلت: ما معنى ننساهم، والله تبارك وتعالى لا يجوز عليه النسيان؟
  قال أحمد بن يحيى ª: هذا يعني به: الترك متعمدا، وذلك كقوله تعالى: {نسوا الله فنسيهم}، وإنما هم تركوا أمر الله فتركهم، فلو كان ذلك منهم نسيانا على الحقيقة ما أخذهم بالنسيان.