⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

تفسير وبيان لبعض آيات القرآن

عبد الرحيم بن محمد المتميز
📄 صفحة 448 - الجزء 1

  مركبك، ولأهلكتك، ولما قدرت على النظر إليها؛ لعجزك، وضعف مركبك؛ {ولكن انظر إلى} هذا {الجبل}، الذي هو أعظم منك خلقا، وأكبر منك جسما، {فإن استقر مكانه} إذا أريته بعض ما سألتني أن أريكه - {فسوف تراني}، يقول: فسوف ترى ما سألت من عظيم الآية، ولن تقدر على ذلك أبدا، ولا تقوم له أصلا، {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا}، معنى {تجلى ربه}، أي: أظهر آيته، وأبان قدرته - {جعله دكا وخر موسى صعقا}؛ يقول: مغشيا ميتا؛ لما رأى من الهول العظيم، الذي لا يقدر على رؤيته؛ لعجزه وضعفه، وإن كان الذي أظهره الله وأبانه - من لطيف آياته، فجاز أن يقول: {تجلى ربه}؛ لما كان ذلك من فعله وتدبيره، وأمره وإرادته، وهو كقوله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام}⁣[البقرة: ٢١٠]، يقول: تأتيهم الآيات، وما يريد أن يحل بهم من العذاب والنقم والآفات. وقوله: {وجوه يومئذ ناضرة ٢٢ إلى ربها ناظرة ٢٣}⁣[القيامة]، فمعنى قوله: {ناضرة} يقول: نضرة مشرقة حسنة، وهذا معروف في اللغة والبيان؛ تقول العرب للرجل إذا أرادت له خيرا: «نضر الله وجهك»، وقوله: {إلى ربها ناظرة}، أي: ناظرة لثوابه، وما يأتيهم من خيره وفوائده، ومن ذلك ما تقول العرب: «قد نظر الله إلينا، وقد نظر الله إلى بني فلان» إذا أصابهم الخصب بعد الجدب، والرخاء بعد الشدة. وإنما أراد بذلك: أن الله قد رحمهم، وأتاهم بالنعمة، {فلما أفاق} موسى صلى الله عليه، {قال سبحانك تبت إليك وأنا اول المؤمنين}⁣[الأعراف: ١٤٣]، يقول: لو ابتليتني وأريتني وأظهرت لي من بعض ما سألتك، مما أهلكت به الجبال الراسية - لما قام لها جسمي، ولأهلكتني بقليلها، ولما احتمل ذلك لطيف خلقي، وضعف مركبي؛ آنظر إلى عظيم ما ذهبت به الجبال الراسية؟ ! فلك الحمد على ما صرفت عني من ذلك؛ رحمة منك بي، وتفضلا علي، وزيادة وإحسانا إلي.

  فهذا معنى قوله: {أنظر إليك}، لا ما ذهب إليه من جهل، وزعم أن الله