⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 449 - الجزء 1

  قريش⁣(⁣١) ودخلوا في الإسلام - هاجروا إلى المدينة ولكنهم ما زالوا مليئين بالحقد على النبي صلى الله عليه وآله، وعلى أمير المؤمنين، وهم عالمون أن النبي صلى الله عليه وآله إذا مات فلا يبقى من يأخذون ثأرهم منه إلا علياً #؛ فمن هنا أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يبلغ بالولاية في علي #؛ لأن قريشاً كانوا الكثرة في المدينة بعدما أسلموا، وأصبحت الكلمة لهم في المدينة؛ فخاف النبي صلى الله عليه وآله من أذى قريش إذا نصب علياً؛ لما يعلم النبي صلى الله عليه وآله من كراهتهم له.

  وكان يؤخره⁣(⁣٢) من وقت إلى وقت؛ فأوحى الله إليه بضرورة التبليغ، وكان ذلك


= رِسَالَاتِهِ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ... } تدل على أن هناك أمراً عظيماً لم يبلغه الرسول صلى الله عليه وآله، وأن تبليغه بمنزلة تبليغ الرسالة كلها، وترك تبليغه بمنزلة ترك تبليغ الرسالة، ومن هنا يتبين لنا أن الأمر العظيم - الذي أمر النبي صلى الله عليه وآله بتبليغه - هو أمر يتعلق بتبليغ الرسالة، وإقامة حجة الله، وحفظ الدين واستمراريته، وإعلاء كلمة الله، وقد بين النبي صلى الله عليه وآله هذا الأمر العظيم، وبلغه للناس يوم غدير خم حين نزلت هذه الآية، والقصة مشهورة مقطوع بصحتها عند أهل الحديث السنة.

(١) أي في فتح مكة، فالمقصود بقريش هنا: الطلقاء.

(٢) سؤال: من أين نستفيد أن النبي كان يؤخره؟

الجواب: استفدنا ذلك من الآية، فإنها تفيد أن النبي صلى الله عليه وآله أَخَّر تبليغ ولاية علي خوفاً من الناس، ولم يكن ذلك التأخير تفريطاً من النبي صلى الله عليه وآله؛ لأن الأمر لم يكن مؤقتاً بوقت، بل كان أمراً مطلقاً، لا يتعلق به تكليف على الأمة إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله.

سؤال: كيف نجيب لو قيل لنا: هذا يعارض ما صح عندكم من خبر الإنذار وتوليته فيه، وخبر المنزلة ونحوها، التي كانت قد تقدمت بسنين عديدة على الغدير؟

الجواب: خبر المنزلة كان خطاباً لعلي #، وموجهاً إليه أولاً وبالذات، وليس موجهاً إلى الأمة وإن لزم منه أن يختاروه للولاية، وحديث الدار يوم الإنذار كان موجهاً إلى بني عبدالمطلب، وإن كان فيه النص على الولاية، إلا أنها ولاية خاصة على بني عبدالمطلب؛ لذلك لا توجد معارضة بين ما ذكر وبين تبليغ ولايته # في يوم الغدير.