⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البساطالناصر الحسن بن علي الأطروش(ت: 304)

الناصر الحسن بن علي الأطروش
📄 صفحة 46 - الجزء 1

  وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}⁣[البقرة: ٢٥٤] وهذه فمخاطبة لمن زعم أنه مؤمن في تركهم الإنفاق في سبيل الله وعصيانهم لله، ومخالفتهم أمره.

  وقال سبحانه: {فَبُهِتَ الَّذي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ}⁣[البقرة: ٢٥٨] وقال جل ذكره في الأعراف: {إِنَّ الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا وَاستَكبَروا عَنها لا تُفَتَّحُ لَهُم أَبوابُ السَّماءِ وَلا يَدخُلونَ الجَنَّةَ} إلى قوله: {وَكَذلِكَ نَجزِي الظّالِمينَ}⁣[الأعراف: ٤١] فسماهم مكذبين والمكذبون فكفار بإجماع.

  وقال جل ذكره في الإجرام: {أَفَنَجعَلُ المُسلِمينَ كَالمُجرِمينَ}⁣[القلم: ٣٥] فأعلم أن المجرم كافر، لأن الكفر ضد الإسلام كما قال: {أَفَمَن كانَ مُؤمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَستَوونَ}⁣[السجدة: ١٨] فأعلم أن الفسق كفر؛ لأن الإيمان ضد الكفر، وفي هذا من كتاب الله الكثير.

  ولعل متصلفا على الحق بالباطل يقول: إنما أخبرنا في هذه الآيات أن الكافر فاسق وظالم ومجرم، ولم يقل بأن كل فاسق وظالم كافر.

  فنقول له: بأن الله قد أعلمنا في محكم كتابه بأن الفاسق كافر بقوله: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحيطَةٌ بِالكافِرينَ}⁣[التوبة: ٤٩] وقوله: {سَأُريكُم دارَ الفاسِقينَ}⁣[الأعراف: ١٤٥] وأعلمنا بأن الكافرين هم الظالمون فيما تلوت في أمثال لذلك.