النصر(١)، ولا مبدل لكلماته.
  {وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ٣٤}(٢) لقد قص الله عليك يا محمد أخبار المرسلين من قبلك فقد لقوا من أممهم مثل ما لقيت ولحقهم مثل ما لحقك فاصبر كما صبروا، وانتظر العاقبة الحسنى كما انتظروا وسيأتيك النصر كما أتاهم.
  {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ٣٥}(٣) كان النبي صلى الله عليه وآله حريصاً على إيمان قريش أشد الحرص،
(١) سؤال: يقال: بعض الأنبياء قتل وبعضهم أهين وشُرِّد فما المراد بالنصر الذي لا يتبدل؟
الجواب: للنصر صور كثيرة منها: ما حكاه الله تعالى بقوله: {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ... }[التوبة: ٤٠]، ومنها: أن يسلط الله الأعداء بعضهم على بعض كما قال الله تعالى: {وَلَوْلَا دِفَاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ... }[الحج: ٤٠]، ومنها: غلبة العدو في ميدان المعركة بالسيف: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ... }[آل عمران: ١٢٣]. هذا، وقتل بعض الأنبياء والرسل وتشريدهم قد كان وحصل إلا أن الآية لم تذكر إلا جماعة من الرسل ولم تعم جميعهم، ولعل ما حصل عليهم من القتل والتشريد لم يحصل إلا بعد أن بلغوا رسالات الله وأقاموا حجته.
(٢) سؤال: ما الوجه في الإتيان بـ «من» في قوله: {مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ٣٤}؟
الجواب: الوجه هو إفادة أن الذي جاء النبي صلى الله عليه وآله هو بعض أخبار المرسلين.
(٣) سؤال: ما معنى: {كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ}؟ وأين جواب الشرط هنا؟ وأين جواب الشرط {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ}؟ وما العلة في حذفه؟
الجواب: معنى: {كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ} هو: شق عليك إعراضهم وساءك مساءة شديدة. وجواب الشرط {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ} هو الشرط الذي بعده وجوابه {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ ... }، فمجموعهما هو جواب الشرط. وجواب الشرط الثاني: {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ ... } محذوف دل عليه السياق تقديره: فافعل، والعلة في حذفه هو الإيجاز وعدم اللبس لوجود ما يدل عليه.
سؤال: ما المقصود بقوله تعالى: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ٣٥}؟ فقد يفهم منه البعض أن =