قريش فهم كالأموات لا ينتفعون بدعوتك وموعدهم القيامة للحساب والجزاء.
  {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٣٧}(١) إن قومك يا محمد قد تعنتوا وتمردوا بعدما سمعوا دعوتك وتحققوا ما تلوت عليهم من آيات ربك، ولزمتهم الحجة، ومع ذلك طلبوا منك يا محمد على جهة التعنت والتكبر أن تأتيهم بآية (معجزة) لعدم اعتدادهم بما جئتهم به من الآيات التي فيها ما يكفي من الحجة والبرهان، فقل لهم يا محمد: إن الله على كل شيء قدير، لا ينزل آياته(٢) إلا على قدر ما تقتضيه حكمته ومصالح عباده، وقد أتاكم فيما أنزل عليكم ما يكفي من الحجة والبرهان، ولكنكم أيها المشركون تجهلون حكمة الله تعالى.
  {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ٣٨}(٣) إنكم أيها المشركون تكذبون
(١) سؤال: ما معنى «لولا» في الآية؟
الجواب: معناها التحضيض أصلاً، فإذا دخلت على الماضي أفادت التنديم.
(٢) سؤال: من فضلكم ما هو الذي اقتضى هذه التقديرات: «لا ينزل آياته ... إلخ» «وقد أتاكم .. إلخ»؟
الجواب: الذي اقتضاها أن أفعال الله تعالى مبنية على الحكمة والمصلحة لا يفعل إلا حسب ما تقتضيه الحكمة، ولا ينبغي أن يفعل الله تعالى ما يقترحه عليه المشركون أو غيرهم مما لم تقض به حكمة الحكيم العليم؛ لذلك قال في آخر الآية: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٣٧}.
(٣) سؤال: ما إعراب {دَابَّةٍ}؟ وما الوجه في دخول «من»؟ وإعراب: {أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}؟
الجواب: {دَابَّةٍ} مبتدأ مجرور لفظاً مرفوع محلاً، والوجه في دخول «من» هو تأكيد العموم في النكرة المنفية، و {أُمَمٌ} خبر المبتدأ، و {أَمْثَالُكُمْ} خبر ثان.
سؤال: قد يستدل بالآية {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ} على أنه لا حاجة بنا إلى السنة وأن كل الأحكام مبينة في الكتاب، فكيف نرد على ذلك؟
الجواب: حقاً ما فرط الله تعالى في الكتاب من شيء، ومما بينه في الكتاب الكريم ما جاء في قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[الحشر: ٧]، وقوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي =