{قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠}(١) قل يا محمد لقومك المكذبين إنما أنا واحد منكم وبشر مثلكم لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً ولا أتصرف في شيء من خزائن السماوات والأرض، ولا أعلم شيئاً من أمور الغيب، ولست ملكاً من الملائكة، وقل لهم أيضاً: إن الله تعالى أوحى إلي بالرسالة لأبلغكم إياها وأقرأها عليكم فما أنا إلا متبع لما يوحى إليَّ فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم وأديت رسالة ربي إليكم فلا عذر لكم عند الله تعالى يوم القيامة، ولكنه لا ينتفع بتذكيري ورسالتي إلا ذوو البصر والبصيرة، أما العمي فإنهم لا يبصرون ولا يهتدون، فما لكم أيها المشركون لا تتدبرون رسالتي إليكم، ولا تتفكرون فيما أوحاه الله تعالى إليكم.
  {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ٥١}(٢) توخى يا محمد في تذكيرك المؤمنين الذين يخافون الآخرة(٣) فإنهم هم الذين ينتفعون بتذكيرك ويصغون إلى تلاوتك؛ لأنهم مؤمنون
(١) سؤال: ما المراد بالاستفهام: {هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ}؟ وهل في الآية دليل على أن الملائكة أفضل من الأنبياء؟
الجواب: المراد بالاستفهام النفي أي: ما يستوي الأعمى والبصير، أي: المهتدي والضال، وفي الآية دليل على أن الملائكة أفضل من الأنبياء وذلك دليل واضح.
(٢) سؤال: ما موضع جملة: {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ} الإعرابي؟
الجواب: الجملة في موضع نصب على الحالية من فاعل {يُحْشَرُوا}.
(٣) سؤال: مفهومه أنه لا ينذر من لا يخاف الآخرة فهل يعمل بهذا المفهوم؟ وهل يؤخذ منه أن التأثير شرط معتبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
الجواب: أمر الله تعالى نبيه بأن ينذر الذين يخشون أن يحشروا بعد أن آيسه الله من إسلام قريش في الآيات السابقة، وكان صلى الله عليه وآله قد أنذرهم وبالغ في ذلك وأجهد نفسه، {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ =