إليكم أرواحكم ليمتعكم في الحياة الدنيا إلى أن يحين أجل الموت الذي كتبه لكم، فإذا حضر الأجل أخذ أرواحكم، ثم بعد ذلك يبعثكم من قبوركم للحساب والجزاء الذي أنذركم به، وحذركم من القدوم عليه، وهناك سيلقى كل مكلف جزاء عمله.
  {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ٦١ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ٦٢} إن الله سبحانه وتعالى هو القاهر بقدرته وسلطانه لجميع مخلوقاته، فلا يظن المشركون أنهم في مأمن من أخذه، وملائكته تحفظ عليهم أعمالهم(١) وتحصي حركاتهم وسكناتهم، وكل ما نطقت به ألسنتهم؛ فإذا جاءت آجالهم التي كتبها الله تعالى على كل واحد منهم انتزعت ملائكة الموت أرواحهم كما أمرهم الله تعالى لا يفرطون ولا يقدمون ولا يؤخرون، ثم يردون بعد الموت إلى ربهم الحق الذي كانوا يشركون به ليحاسبهم على كل صغير وكبير من أعمالهم، وهو الحاكم وحده يوم القيامة، والأمر له كله.
  ولا تستبعدوا ذلك أيها المشركون فإنه حين يحل بكم ستعلمون أنه قريب، وتقولون: ما أسرع قدوم هذا اليوم الذي كنا نستبعده(٢)، وكأنهم لم يلبثوا إلا عشية
(١) سؤال: هل يصح أن تحمل الحفظة على ملائكة يحفظونه من أسباب الموت ونحوه أم لا؟ وما إعراب {مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ}؟
الجواب: الأولى أن الحفظة هم الذين يحصون أعمال المكلفين ويسجلونها لقوله: {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً} فقوله: {عَلَيْكُمْ} يفيد ما ذكرنا، ولو كان المراد الحفظ من أسباب الموت لقال: ويرسل لكم حفظة، ثم إن سياق الآية يرشد إلى ما ذكرنا: {أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ٦٢}. و {مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} صفتان تابعتان للفظ الجلالة.
(٢) سؤال: إذا قيل: ظاهر الآية أنه في سرعة إجراء الحساب، فكيف يتوجه الكلام؟
الجواب: ما ذكرنا هو أحد التفاسير التي يذكرها المفسرون، والمناسب للتخويف هو ما ذكرنا أي أن =