البحر وأمواجه إلى البر أنكم قد أصبحتم في مأمن، فعدتم إلى الشرك بعد إخلاص الدعاء لله تعالى في البحر، فلا تظنوا ذلك فإن قدرة الله تعالى محيطة بكم حيثما كنتم، فهو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من السماء يستأصلكم به، أو يخرج عليكم عذاباً من باطن الأرض يأخذكم به، أو يسلط بعضكم على بعض بالقتل حتى يستأصلكم؛ فتعجب منهم يا محمد، وانظر إلى سخافة عقولهم كيف وضحنا لهم الحق، وكشفنا لهم عن سبيله، وبيناه بالحجج والبراهين من أجل أن يعرفوا الحق ويفهموه، ولكنهم مع كل ذلك أعرضوا وتمردوا، بعدما استحكمت معرفتهم به.
  {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ٦٦ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ٦٧}(١) إن قومك يا محمد قد كذبوا بما جئتهم به من عند الله تعالى
= ذلك إلى الله تعالى لأن المخاطبين قد استحقوا في حكم الله العذاب، وله جل وعلا أن يأخذهم بعذاب من عنده أو أن يسلط بعضهم على بعض، ولا شبهة في جواز أن يفعل الله أي الأمرين شاء بمن استحق العذاب، وبعد فقد أمر الله المؤمنين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بقتال طوائف من أهل الكفر.
سؤال: ما معنى {نُصَرِّفُ الْآيَاتِ}؟
الجواب: نكررها أي: يأتي بها مرة بصورة دليل عقلي، ومرة بصورة التنبيه، وأخرى بالتذكير، ومرة بالترغيب، ومرة بصورة ترهيب، وأخرى ... إلخ.
(١) سؤال: إلام يعود الضمير: {وَكَذَّبَ بِهِ}؟ وهل سبق له ذكر؟
الجواب: يعود الضمير إلى العذاب المذكور في الآية التي قبلها، أو إلى القرآن الذي يدل ذكر آياته ووعيده على ذكره.
سؤال: ما معنى «مستقر» في قوله: {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ} حسب أصل اللغة؟
الجواب: الصيغة موضوعة وضعاً نوعياً صالحة في وضعها أن تستعمل اسم مفعول أو اسم زمان أو اسم مكان أو مصدراً، وهي هنا اسم زمان، والمعنى أن لكل نبأ أخبر الله به من وعد ووعيد وغير ذلك زمناً يحصل فيه ويتحقق ما أخبر به أي أن ما يخبر الله به حق =