{وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ}(١) ينادي أصحاب الأعراف أهل الجنة بالسلام عليهم والتهنئة لهم بالفوز العظيم ودخول جنات النعيم.
  {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ٤٦}(٢) وأصحاب الأعراف واقفون على الأعراف ينادون أهل الجنة وأهل النار قبل أن يدخلوا الجنة وسيدخلون الجنة بعد أن يهنئوا أهل الجنة ويوبخوا أهل النار ويشمتوا بهم وأهل الأعراف هم من المؤمنين(٣).
  {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٤٧} وإذا نظر أصحاب الأعراف إلى أهل النار تعوذوا بالله وسألوه أن يجيرهم من حال أهل النار ومن نار جهنم، ومن هول ما يرونه فيها من أصناف العذاب، أجارنا الله منها.
= وعظائم، وحينئذ يكون وقوفهم على الأعراف لرؤية ظالميهم في وسط الجحيم من أعظم النعم والثواب، ولعله لا يطيب لهم النعيم والثواب إلا بعد أن يروا أعداءهم وهم يسحبون في قعر جهنم على وجوههم خالدين فيها أبداً.
(١) سؤال: فضلاً ما محل {أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} وإعرابه؟
الجواب: «أن» هي المفسرة، ولا محل للجملة: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ}، وسلام: مبتدأ، وعليكم: خبره، وصح الابتداء بالنكرة لأنها موصوفة في التقدير أي: سلام عظيم، ولا سلامة أعظم من السلامة من النار ودخول الجنة.
(٢) سؤال: ما محل جملة: {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ٤٦}؟
الجواب: جملة: {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ٤٦} حالية في محل نصب من الضمير في «نادوا» وجملة: «وهم يطمعون» حالية في محل نصب من فاعل «يدخلوها».
(٣) سؤال: روى السيد العلامة علي بن محمد بن سليمان الرسي في تفسيره عن ابن عباس قال: الأعراف موضع من الصراط عال عليه علي وحمزة وجعفر وعباس عليه السلام يعرفون محبيهم ببياض الوجوه، ومبغضيهم بسواد الوجوه، فهل هو موافق لقولكم، وما رأيكم؟
الجواب: في هذه الرواية ما يؤيد ما ذكرنا، وقد ذكرنا في جواب السؤال السابق ما يدل على ما ذكرنا، أما هذه الرواية ففيها ما يؤكد وفيها بعض إشكال.