⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 634 - الجزء 1

  {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ}⁣(⁣١) قد كتبه الله سبحانه وتعالى عليكم، وسينزله بكم عما قريب، فتداركوا أنفسكم قبل نزوله إن أردتم. عبَّر الله سبحانه وتعالى عنه بالوقوع؛ لأنه لما كان متحققاً وقوعه، وأنه سيقع بهم لا محالة - جعله بمنزلة الواقع.

  {أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} كيف تجادلونني في هذه الأصنام التي سميتموها آلهة، فتقولون: هذا الصنم إله وهذا إله وهذا .. وهذا ..، فهذه كلها إنما هي أسماء سميتموها بأفواهكم، ولا تحمل من صفات الإلهية شيئا، ولا دليل لكم على إلهيتها ولا حجة.

  {فَانتَظِرُوا إِنِّي⁣(⁣٢) مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ٧١} انتظروا سخط الله سبحانه وتعالى وغضبه الذي سينزله الله سبحانه وتعالى بكم.


(١) سؤال: ما المراد بالرجس والغضب هنا؟

الجواب: الأولى أن الرجس هو العذاب، وعطف عليه الغضب لبيان أن الله تعالى قد أراد الانتقام منهم ولا يرفعه عنهم إذا نزل لاستحكام غضب الله عليهم، وذلك لأن الله تعالى قد ينزل عذابه بقوم ثم يرفعه عنهم إذا تابوا أو إذا اقتضت حكمته رفعه كالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم التي أرسلها عذاباً على قوم فرعون حين كذبوا موسى، وكالدخان المبين «سبع سنين كسني يوسف» عذب الله تعالى بها قريشاً ثم رفع العذاب عنهم، أما العذاب المذكور في هذه الآية: {رِجْسٌ وَغَضَبٌ} فلا يرفع أبداً عند نزوله، فكان الأمر كذلك قال تعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ٦ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ٧ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ٨}⁣[الحاقة].

(٢) سؤال: ما الوجه في كسر همزة «إن» في قوله: {إِنِّي مَعَكُم}؟

الجواب: كسرت الهمزة لأن الكلام الذي وقعت في صدره مستأنف لبيان العلة في الأمر بانتظار القوم، أي: انتظروا نزول العذاب بكم لأني منتظر نزوله بخبر الصادق الوعد جل وعلا فهو نازل بكم لا محالة.