{فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} أنزل الله سبحانه وتعالى عليهم العذاب، واستأصل الله سبحانه وتعالى قوم عاد جميعاً، ولم يبق منهم أحد إلا(١) نبيه هود # والذين آمنوا معه، قال تعالى: {فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ ٨}[الحاقة]، واستأصلهم جميعاً.
  والذراري(٢) التي في اليمن هي من ذريته #، وأما بقية قومه فلم يبق منهم أحد.
  {وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أبادهم الله سبحانه وتعالى عن آخرهم(٣).
(١) سؤال: هل مقصودكم أن قوله: {فَأَنجَيْنَاهُ ... } معطوف على محذوف في القصة للاختصار؟ وما يسمى هذا في البلاغة؟
الجواب: نعم ذلك معطوف على محذوف مقدر حذف لوجود القرينة، ويسمى إيجاز الحذف.
سؤال: يقال: بماذا كان استئصالهم؟
الجواب: كان استئصالهم بـ {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ٦ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ... } إلى آخر هذه الآيات من سورة الحاقة.
(٢) سؤال: هل تريد بالذراري ذراري القحطانية أو همدان أو من كان في تلك البلاد فقط؟
الجواب: المراد ذراري قحطان فإن بعض المؤرخين والنسابين نسبوا جميع القبائل القحطانية إلى نبي الله هود #، وأما البعض الآخر فقد نسبوا القحطانيين إلى نبي الله إبراهيم #، واستدلوا بعدة أدلة مثل الحديث: «ارموا يا بني سلمة فإن أباكم كان رامياً» يريد النبي صلى الله عليه وآله أن أباكم إسماعيل كان رامياً، وبني سلمة من أهل المدينة وهم قحطانيون، ونزل قوله تعالى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ}[الحج: ٧٨]، في المدينة، وكانت الكثرة الكاثرة من المسلمين في المدينة هم من القحطانيين. وبعد، فهناك تشابه كبير بين سكان جزيرة العرب، كالتشابه الحاصل بين القبط وكالتشابه بين الترك وإلى آخر ما يوجد من تشابه بين كل أمة تشابهاً تختص به من بين الأمم، إلا أنه لا يدرك هذا التشابه وتلك الميزة إلا الأمم الأخرى، وقد سمعت رجلاً من دولة أخرى يقول: إنه اشتبه عليه رجل فلم يعرفه من بين الرجال لأن صور أهل اليمن متساوية أو متشابهة إلى حد يوقع في الالتباس.
(٣) سؤال: فضلاً من أين يؤخذ أن الدابر هو الآخر؟
الجواب: مأخوذ من قولهم: دبره يدبره، إذا تبعه فكان في دبره، أي: خلفه.