ثم قال: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} العفو هنا شامل لقرابة الإنسان وللأباعد، والعفو يقع عن إساءة من الغير وتقصير عن حق من الحقوق فمن عفا فأجره من الله كبير وله عناية وتأييد من اللطيف الخبير، وما عفا أحد من المؤمنين عن إساءة مسيء إلا عفا الله عنه أكثر وأكثر، وختم صفات المتقين بقوله: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ١٣٤} لله در الإحسان أين بلغ بصاحبه، إن كان لك عناية من الله أيها السامع فاصغ لما ختم به هذه الجمل القرآنية والرحمات الربانية والله يحب المحسنين.
  ألا تحب أن تكون من أحباء الله؟ أَوَلست تعلم أن المصطفى سمي حبيب الله، لا تبخل بمالك كله حتى تحرم من هذا اللقب، وأنت يا صاحب الجاه اغنم جاهك ولا تتكاسل كي تحرم المحبة من الله، وأنت أيها الطالب للعلم أنفق من علمك كي تكون حبيباً لله، فكل ما يشكر عليه المؤمن هو عند الله إحسان.
  اللهم ارزقنا أخلاقاً حميدة، وحلِّنا بحلية الصالحين، وألبسنا زينة المتقين والمحسنين يا أرحم الراحمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطاهرين.